لا أعدم الدّهر فيه رافه * فحقّ لي فيه أن أهيم
دور
للّه عصر لنا تقضّى * بالسّدّ والمنبر البهيج
أرى ادّكاري إليه فرضا * وشوقه دائما يهيج
فكم خلعنا عليه غمضا * وللصّبا مسرح أريج
« 1 »
ورد أطال المنى ارتشافه * حتّى انقضى شربه الكريم
« 2 »
للّه ما أسرع انحرافه * وهكذا الدّهر لا يديم
دور
يا من يحثّ المطيّ غربا * عرّج على حضرة الملوك
وانثر بها إن سفحت غربا * من مدمع عاطل سلوك
« 3 »
واسمع إلى من أقام صبّا * واحك صداه لا فضّ فوك
بلّغ سلامي قصر الرّصافه * وذكّره عهدي القديم
« 4 »
وحيّ عنّي دار الخلافة * وقف بها وقفة الغريم
قال ابن سعيد : والمنبر المذكور في هذه الموشحة من منتزهات قرطبة ، والسّدّ هو الأرحا التي ذكرها في زجله قاسم بن عبّود الرياحي ، رويته عن والدي عن قائله ، وهو :
مطلع
بالله أين نصيب * من ليس لي فيه نصيب
محبوبا مخالف * ومعو رقيب
دور
حين نقصد مكانو * يقوم في المقام
« 5 »
هامش
( 1 ) أريج : عطر .
( 2 ) الارتشاف : مصدر ارتشف . وارتشف الشيء : مصّه .
( 3 ) الغرب - بفتح وسكون الراء - الدلو العظيمة .
( 4 ) في ب : وذكرو ، وكأنّ الكلمة قد جاءت باللهجة الدارجة آنذاك ، وما تزال إلى يومنا هذا .
( 5 ) في ب : يقم ف المقام .