تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
سعيد قال : خرجت مع الشريف الأصمّ القرطبي إلى بسيط الجزيرة الخضراء - وقد تدبج بالنوار « 1 » - فلما حركنا حسن المكان ، وتشوقنا إلى الأركان « 2 » ، قال الشريف : لقد ذكرني هذا البسيط بسيط فحص السرادق ، فقلت له : فهل ثار في خاطركم نظم فيه ؟ قال : نعم ، ثم أنشد : [ الطويل ]
ألا فدعوا ذكر العذيب وبارق * ولا تسأموا من ذكر فحص السّرادق
« 3 »
مجرّ ذيول السّكر من كلّ مترف * ومجرى الكؤوس المترعات السّوابق
« 4 »
قصرت عليه اللّحظ ما دمت حاضرا * وفكري في غيب لمرآة شائقي
أيا طيب أيّام تقضّت بروضة * على لمح غدران وشمّ حدائق
إذا غرّدت فيها حمائم دوحها * تخيّلتها الكتّاب بين المهارق
وما باختيار الطّرف فارقت حسنها * ولكن بكيد من زمان منافق
قال أبو جعفر : فلما سمعت هذا الشعر لم أتمالك من الاستعبار « 5 » ، وحركني ذلك إلى أن قلت في حوز مؤمل « 6 » سيد منتزهات غرناطة ، ولم يذكر هنا ما قاله فيه ، وذكره في موضع آخر لم يحضرني الآن حتى أورده هنا ، واللّه أعلم . ومن منتزهات قرطبة السّدّ ، قال ابن سعيد : أخبرني والدي أن الشاعر المبرز أبا شهاب المالقي أنشده لنفسه واصفا يوم راحة بهذا السّد : [ الطويل ]
ويوم لنا بالسّدّ لو ردّ عيشه * بعيشة أيّام الزّمان رددناه
بكرنا له والشّمس في خدر شرقها * إلى أن أجابت ، إذ دعا الغرب ، دعواه
قطعناه شدوا واغتباقا ونشوة * ورجع حديث لو رقى الميت أحياه
« 7 »
على مثله من منزه تبتغى المنى * فللّه ما أحلى وأبدع مرآه
شدتنا به الأرحا وألقت نثارها * علينا فأصغينا له وقبلناه
هامش
( 1 ) في ب : بالأنوار . ( 2 ) في نسخة : إلى الأوطان ، وهو أفضل مما جاء في بقية النسخ . ( 3 ) العذيب وبارق : مكانان . ( 4 ) المترعات : المليئة . ( 5 ) الاستعبار : البكاء . ( 6 ) في ب : في جور مؤمل . ( 7 ) الاغتباق : شرب الغبوق . ورقى المريض : داواه بالرقية ، وهي كلام وأساليب تستعمل لشفاء المرضى .