سمعنا خشفة الخشف * وشمنا طرفة الطّرف
وصدّقنا ولم نقطع * وكذبنا ولم ننف
وأغضينا لإجلال * ك عن أكرومة الظّرف
ولم تنصف وقد جئنا * ك ما ننهض من ضعف
وكان الحكم أن تحم * ل أو تردف في الرّدف
« 1 » فراجعهما في الحين « 2 » بقطعة منها : [ الهزج ]
أيا أسفي على حال * سلبت بها من الظّرف
« 3 »
ويا لهفي على جهلي * بضيف كان من صنف
« 4 » ولأهل الأندلس في مغاني الأنس الحسان ، ما لا يفي به لسان .
[ وصف المتنزهات من ترجمة ابن حسداي ]
وقال الفتح في ترجمة الوزير أبي الفضل بن حسداي ، بعد كلام ، ما صورته « 5 » : فمنها هذه القطعة التي أطلعها نيرة ، وترك الألباب بها متحيرة ، في يوم كان عند المقتدر بالله مع علية ، قد اتخذوا المجد حلية ، والأمل قد سفر لهم عن محيّاه ، وعبق لهم عن ريّاه ، فصافحه الكل منهم وحيّاه ، وشمس الراح ، دائرة على فلك الراح ، والملك ينشر فضله ، وينصر وابله وطلّه ، يسدي العلاء ، ويهب الغنى والغناء ، فصدحت الغواني ، وأفصحت المثالث والمثاني ، بما استنزل من مرقب الوقار ، وسرى في النفوس مسرى العقار : [ البسيط ]
توريد خدّك للأحداق لذّات * عليه من عنبر الأصداغ لامات
نيران هجرك للعشّاق نار لظى * لكنّ وصلك إن واصلت جنّات
كأنّما الرّاح والرّاحات تحملها * بدور تمّ وأيدي الشّرب هالات
حشاشة ما تركنا الماء يقتلها * إلّا لتحيا بها منّا حشاشات
قد كان في كأسها من قبلها ثقل * فخفّ إذ ملئت منها الزّجاجات
عهد للبنى تقاضته الأمانات * بانت وما قضيت منها لبانات
يدني التوهّم للمشتاق منتزحا * من الأمور ، وفي الأوهام راحات
تقضى عدات إذا هبّ الكرى ، وإذا * هبّ النّسيم فقد تهدى تحيّات
هامش
( 1 ) في ه : وكان الحق .
( 2 ) في بعض النسخ : فراجعهما أبو الحسن .
( 3 ) في ه . سللت بها .
( 4 ) في ه : بصنف كان من صنف .
( 5 ) القلائد : 183 .