ألا حبّذا القصر الّذي ارتفعت به * على الماء من تحت الحجارة أقواس
هو المصنع الأعلى الّذي أنف الثّرى * ورفّعه عن لثمه المجد والباس
فأركب متن النّهر عزّا ورفعة * وفي موضع الأقدام لا يوجد الرّاس
فلا زال معمور الجناب وبابه * يغصّ وحلّت أفقه الدّهر أعراس
وقال الفتح في قلائده ، لما ذكر الوزير ابن عمار « 1 » : وتنزه بالدمشق بقرطبة ، وهو قصر شيده بنو أمية بالصّفّاح والعمد ، وجري في إتقانه إلى غير أمد ، وأبدع بناؤه ، ونمّقت ساحاته وفناؤه ، واتّخذوه ميدان مراحهم ، ومضمار أفراحهم « 2 » ، وحكوا به قصرهم بالمشرق ، وأطلعوه كالكوكب المشرق ، وأنشد فيه لابن عمّار : [ الخفيف ]
كلّ قصر بعد الدّمشق يذمّ * فيه طاب الجنى ولذّ المشمّ « 3 »
منظر رائق ، وماء نمير * وثرى عاطر ، وقصر أشمّ
بتّ فيه واللّيل والفجر عندي * عنبر أشهب ومسك أحمّ « 4 »
وهي منسوبة للحاجب أبي عثمان جعفر بن عثمان المصحفي .
وذكر الحجاري في « المسهب » أن الرئيس أبا بكر محمد بن أحمد بن جعفر المصحفي ، اجتاز بالمنية المصحفية التي كانت لجدّه أيام حجابته للخليفة الحكم المستنصر ، فاستعبر « 5 » حين تذكر ما آل إليه « 6 » حال جدّه مع المنصور بن أبي عامر ، واستيلائه على ملكه وأملاكه ، فقال : [ الخفيف ]
قف قليلا بالمصحفيّة واندب * مقلة أصبحت بلا إنسان
واسألنها عن جعفر وسطاه * ونداه في سالف الأزمان
جعفر مثل جعفر حكم الدّه * ر عليه بعسرة وهوان
ولكم حذّر الرّدى فصممنا * لا أمان لصاحب السّلطان
بينما يعتلي غدا خافضا من * ه انتساب لكفّة الميزان « 7 »
هامش
( 1 ) انظر قلائد العقيان صفحة 84 .
( 2 ) في ه : ومضمار انشراحهم .
( 3 ) لذ المشم : طابت الرائحة حتى استلذ بها شامّها .
( 4 ) أحمّ : أسود .
( 5 ) استعبر : جرت دموعه .
( 6 ) آل إليه : صار إليه .
( 7 ) في ب : منه اكتساب كلفّة الميزان . وفي ج : منه اكتئاب كلفّة الميزان .