الرّصافة ، وأمّا الشرقية فسبعة . ربض شبلار « 1 » ، وربض قرن برّيل ، وربض البرج ، وربض منية عبد اللّه ، وربض منية المغيرة ، وربض الزاهرة ، وربض المدينة العتيقة .
قال : ووسط هذه الأرباض قصبة قرطبة التي تختصّ بالسّور دونها ، وكانت هذه الأرباض بدون سور « 2 » ، فلما كانت أيام الفتنة صنع لها خندق يدور بجميعها وحائط مانع .
وذكر ابن غالب أنه كان دور هذا الحائط أربعة وعشرين ميلا « 3 » ، وشقندة معدودة في المدينة لأنها مدينة قديمة كانت مسوّرة .
[ متنزهات قرطبة ]
قال ابن سعيد في « المغرب » : ولنذكر الآن من منتزهات قرطبة ومعاهدها المذكورة في الألسن نظما ونثرا ما انتهى إليه الضبط ، من غير تغلغل في غير المشهور منها والأهمّ ، ونوشّي ذلك بجميع ما يحضرني من مختار النظم في قرطبة ، وما يحتوي عليه نطاقها المذكور .
فأوّل ما نذكر من المنتزهات منتزه « 4 » الخلفاء المروانية ، وهو قصر الرّصافة ، فنقول : كان هذا القصر مما ابتناه « 5 » عبد الرحمن بن معاوية في أول أيامه لنزهه ، وسكناه أكثر أوقاته منية الرّصافة التي اتخذها بشمال قرطبة منحرفة إلى الغرب ، فاتخذ بها قصرا حسنا ، ودحا « 6 » جنانا واسعة ، ونقل إليها غرائب الغروس وأكارم الشجر من كل ناحية ، وأودعها ما كان استجلبه يزيد وسفر رسولاه إلى الشأم من النوى المختارة « 7 » والحبوب الغريبة ، حتى نمت بيمن الجدّ وحسن التربية في المدة القريبة أشجارا معتمّة « 8 » أثمرت بغرائب من الفواكه انتشرت عما قليل بأرض الأندلس ، فاعترف بفضلها على أنواعها .
قال : وسماها باسم رصافة جده هشام بأرض الشام الأثيرة « 9 » لديه ، ولميله في اختيار هذه « 10 » ، وكلفه بها ، وكثرة تردّده عليها ، وسكناه أكثر أوقاته بها - طار لها الذكر في أيامه ، واتصل من بعده في إيثارها .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : سلار .
( 2 ) في ب : دون سور ، وفي ه : دون السور .
( 3 ) في ب : أربعة عشر ميلا .
( 4 ) في ب ، ج : منتزهات .
( 5 ) في ب : قال والدي رحمه اللّه : كان مما ابتناه بدل : فنقول : كان هذا القصر مما ابتناه .
( 6 ) دحا : بسط .
( 7 ) في ب : من النوى المختارة .
( 8 ) اعتمّ الشّجر : نما وطال .
( 9 ) الأثيرة : المفضّلة .
( 10 ) في ب : وامتثله في اختيار رصافته هذه وكلفه بها .