تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
أستودع اللّه أهل قرطبة * حيث وجدت الحياء والكرما
« 1 »
والجامع الأعظم العتيق ولا * زال مدى الدّهر مأمنا حرما
وقال أبو الربيع بن سالم : حدثني بذلك أبو الحسن عبد الرحمن بن ربيع الأشعري « 2 » قال : أنشدني أبو محمد بن عطية لنفسه ، فذكرهما بعد أن قال : إنه لما أزمع القاضي أبو محمد بن عطية الارتحال عن قرطبة قصد المسجد الجامع وأنشدني « 3 » البيتين ، انتهى . وقال ابن عطية أيضا رحمه اللّه تعالى : [ البسيط ]
بأربع فاقت الأمصار قرطبة * وهنّ قنطرة الوادي وجامعها
هاتان ثنتان ، والزّهراء ثالثة ، * والعلم أكبر شيء وهو رابعها
وقد تقدم إنشادنا لهذين البيتين من غير نسبتهما لأحد « 4 » .

[ من أخبار الوزير أبي المغيرة بن حزم ]

ومما يدخل في أخبار الزاهرة من غير ما قدمناه ما حكاه عن نفسه الوزير الكاتب أبو المغيرة بن حزم قال : نادمت يوما المنصور بن أبي عامر في منية السرور بالزاهرة ذات الحسن النضير ، وهي جامعة بين روضة وغدير ، فلما تضمخ النهار بزعفران العشي ، ورفرف غراب الليل الدّجوجيّ ، وأسبل الليل جنحه ، وتقلد السّماك رمحه ، وهمّ النسر بالطيران ، وعام في الأفق زورق الزّبرقان « 5 » ، أوقدنا مصابيح الراح ، واشتملنا ملاء الارتياح ، وللدّجن فوقنا رواق مضروب ، فغنتنا عند ذلك جارية تسمى أنس القلوب وقالت « 6 » . [ الخفيف ]
قدم اللّيل عند سير النّهار * وبدا البدر مثل نصف السّوار
فكأنّ النّهار صفحة خدّ * وكأنّ الظّلام خطّ عذار
وكأنّ الكؤوس جامد ماء * وكأنّ المدام ذائب نار
نظري قد جنى عليّ ذنوبا * كيف ممّا جنته عيني اعتذاري ؟
يا لقومي تعجّبوا من غزال * جائر في محبّتي وهو جاري
هامش
( 1 ) في ب ، ه : حيث عهدت الحياء والكرما . ( 2 ) هو عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن ربيع الأشعري ، كان قاضي استجة توفي سنة 585 ( التكملة رقم 1619 ) . ( 3 ) في ب : وأنشد البيتين . ( 4 ) في ب : نسبة لأحد . ( 5 ) الزبرقان : البدر . ( 6 ) وقالت : غير موجودة في ب .