تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
أعيذكم من لوعتي وشجوني * ونار جوى تذكى بماء شؤوني
وبرح أسى لم يبق فيّ بقيّة * سوى حركات تارة وسكون
أرى القلب أضحى بعد طارقة الأسى * أسير صبابات رهين شجون
وكيف سبيل القرب منكم ودونكم * رمال زرود والأجارع دوني « 1 » ؟
سلوا مضجعي هل قرّ من بعد بعدكم * وهل عرفت طعم الرّقاد جفوني
سهرنا بنعمان ، ونمتم ببابل ، * فيا لعيون ما وفت لعيون
وفي بعض الأحيان ، أتسلّى بقول بعض الأندلسيين الأعيان : [ الكامل ]
لا تكترث بفراق أوطان الصّبا * فعسى تنال بغيرهنّ سعودا
فالدّرّ ينظم عند فقد بحاره * بجميل أجياد الحسان عقودا
وقول غيره : [ الكامل ]
فعسى الليالي أن تمنّ بنظمنا * عقدا كما كنّا عليه وأكملا
فلربّما نثر الجمان تعمّدا * ليعاد أحسن في النظام وأجملا
وأرغب لمن أطال ذيول الغربة أن يقلّصها ، وأطلب ممّن أجال النفوس في سيول الكربة أن يخلّصها : [ البسيط ]
فنلتقي وعوادي الدهر غافلة * عمّا نروم وعقد البين محلول
والدار آنسة ، والشّمل مجتمع ، * والطّير صادحة ، والروض مطلول « 2 »
وأضرع إليه - سبحانه ! - في تيسير العود إلى أوطاني ، ومعهدي الذي مطايا العزّ أوطاني « 3 » ، وأن يلحقني بذلك الأفق الذي خيره موفور ، وحقّ من فيه معروف لا منكر ولا مكفور : [ البسيط ]
إذا ظفرت من الدنيا بقربهم * فكلّ ذنب جناه الدّهر مغفور
وكأني بعاتب يقول : ما هذا التطويل ؟ فأقول له : جوابي قول ابن أبي الإصبع الذي عليه التعويل : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) الأجارع : جمع أجرع ، وهو المكان الذي فيه رمال وحصى دقيقة . ( 2 ) الدار آنسة : أي فيها الأنس ، وضدها الموحشة . ومطلول : نزل عليه الطلّ ، وهو المطر الضعيف ، أو الندى . ( 3 ) أوطاني : أصله أوطأني ، أي مهدها لي وذللها ، فقلب الهمزة ألفا .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 43 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي