هل أرى للفراق آخر عهد * إنّ عمر الفراق عمر طويل
ثم قلت مضمّنا : [ الرمل ]
لائمي في ذكر أحباب نأوا * لا تلم من أضعف الشّوق قواه
إنّ يوما جامعا شملي بهم * ذاك عيدي ، ليس لي عيد سواه
ثم قلت مضمّنا أيضا [ الطويل ]
لك اللّه من صبّ أضرّ به النّوى * وليس له غير اللقاء طبيب
وإنّ صباحا نلتقي بمسائه * صباح إلى قلبي المشوق حبيب
ثم عدت إلى التّصبّر ، بعد إمعان النظر والتدبّر : [ الطويل ]
وإني لأدري أنّ في الصّبر راحة * ولكنّ إنفاقي على الصّبر من عمري
فلا تطف نار الشوق بالشوق طالبا * سلوّا ، فإنّ الجمر يسعر بالجمر
ثم سلكت منهج التفويض والتسليم ، منشدا قول ابن قطرال المغربي في مقام النصح والتعليم ، ووجّهت القصد إلى سكان الضمير بذلك التكليم : [ الرمل ]
إنّ أيام الرّضا معدودة * والرضا أجمل شيء بالعبيد
لا تظنّوا عنكم لي سلوة * ما على شوقي إليكم من مزيد « 1 »
راجعوا أنفسكم تستيقنوا * أنكم في الوقت أقصى ما أريد
إنّ يوما يجمع اللّه بكم * فيه شملي ذاك عندي يوم عيد
وقول بعض من ندم على البعد عن المعاهد ، وأمّل العود - والعود أحمد - إلى المشاهد ، وغفر للدهر ذنبه إن عاد ، وتلهّف أن لم يعامله بغير الإبعاد : [ الطويل ]
لئن عاد جمع الشّمل في ذلك الحمى * غفرت لدهري كلّ ذنب تقدّما
وإن لم يعد منّيت نفسي بعودة * وما ذا عسى تجدي الأماني وقلّما
يحقّ لقلبي أن يذوب صبابة * وللعين أن تجري مدامعها دما
على زمن ماض بهم قد قطعته * لبست به ثوب المسرّة معلما « 2 »
وقول آخر يخاطب أحبابه ، ويذكر فواصل بحر النّوى الطويل وأسبابه : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) في ب : لي عنكم .
( 2 ) الثوب المعلم : الذي به علامات من خطوط وغيرها .