تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وقائده ابن همشك بفحص غرناطة ، وقد استعان ابن مردنيش بالنصارى على الموحّدين ، فهزمهم عبد المؤمن ، وقتلهم أبرح قتل ، واستخلص غرناطة سنة سبع وخمسين وخمسمائة من يد ابن مردنيش . وولي الأمر بعد عبد المؤمن ابنه يوسف ، وأجاز إلى الأندلس ، وكانت له مواقف في جهاد العدوّ ،

[ يعقوب المنصور بن يوسف ملك الموحدين وغزو الأرك ]

وولي بعده ابنه يعقوب المنصور الطائر الصيت ، وكانت له في النصارى بالأندلس نكاية كبيرة ، ومن أعظمها غزوة الأرك « 1 » التي تضاهي وقعة الزلّاقة أو تزيد ، والأرك : موضع بنواحي بطليوس ، وكانت سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ، وغنم فيها المسلمون ما عظم قدره ، وكان عدّة من قتل من الفرنج - فيما قيل - مائة ألف وستّة وأربعين ألفا ، وعدّة الأسارى ثلاثين ألفا ، وعدّة الخيام مائة ألف وخمسين ألف خيمة ، والخيل ثمانين ألفا ، والبغال مائة ألف ، والحمير أربعمائة ألف ، جاء بها الكفّار لحمل أثقالهم لأنهم لا إبل لهم ، وأما الجواهر والأموال فلا تحصى ، وبيع الأسير بدرهم ، والسيف بنصف درهم ، والفرس بخمسة دراهم ، والحمار بدرهم ، وقسّم يعقوب الغنائم بين المسلمين بمقتضى الشرع ، ونجا ألفنش ملك النصارى إلى طليطلة في أسوإ حال ، فحلق رأسه ولحيته ، ونكس صليبه ، وآلى أن لا ينام على فراش ، ولا يقرب النساء ، ولا يركب فرسا ولا دابّة ، حتى يأخذ بالثأر ، وصار يجمع من الجزائر والبلاد البعيدة ويستعدّ ، ثم لقيه يعقوب وهزمه وساق خلفه إلى طليطلة وحاصره ورمى عليها بالمجانيق وضيّق عليها ، ولم يبق إلّا فتحها ، فخرجت إليه والدة الأذفونش وبناته ونساؤه وبكين بين يديه ، وسألنه إبقاء البلد عليهنّ ، فرقّ لهنّ ، ومنّ عليهنّ بها ، ووهب لهنّ من الأموال والجواهر ما جلّ ، وردّهنّ مكرمات ، وعنا بعد القدرة ، وعاد إلى قرطبة ، فأقام شهرا يقسم الغنائم ، وجاءته رسل ألفنش بطلب الصلح ، فصالحه ، وأمّن الناس مدّته ، وفيه يقول بعض شعراء عصره : [ الكامل ]
أهل بأن يسعى إليه ويرتجى * ويزار من أقصى البلاد على الرّجا
من قد غدا بالمكرمات مقلّدا * وموشّحا ومختّما ومتوّجا
عمرت مقامات الملوك بذكره * وتعطّرت منه الرّياح تأرّجا
ولمّا أرسل له السلطان صلاح الدين بن أيوب شمس الدين بن منقذ يستنجد به على الفرنج الخارجين عليه بساحل البلاد المقدّسة ، ولم يخاطبه بأمير المؤمنين ، لم يجبه إلى ما طلبه ، وكل ذلك في سنة 587 ، ومدحه ابن منقذ بقوله من قصيدة : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) الأرك : حصن منيع قريب من قلعة رباح . ( انظر صفة جزيرة الأندلس صفحة 12 ) .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 342 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي