بقلب ذكيّ ترتمي جمراته * كبارق رعد عند رعش الأنامل « 1 »
فما دحضت رجلي ولا زلّ مقولي * ولا طاش عقلي يوم تلك الزلازل « 2 »
وقد حدّقت حولي عيون إخالها * كمثل سهام أثبتت في المقاتل
لخير إمام كان أو هو كائن * لمقتبل أو في العصور الأوائل
ترى الناس أفواجا يؤمّون بابه * وكلّهم ما بين راج وآمل « 3 »
وفود ملوك الروم وسط فنائه * مخافة بأس أو رجاء لنائل
فعش سالما أقصى حياة مؤمّلا * فأنت رجاء الكلّ حاف وناعل « 4 »
ستملكها ما بين شرق ومغرب * إلى درب قسطنطين أو أرض بابل
انتهى كلام ابن سعيد ، وهو يؤيد كلام ابن خلدون أن المأمور بالخطبة هو القالي « 5 » .
وذكر أن الناصر قال لابنه الحكم بعد أن سأله عنه : لقد حسن ما شاء ، فلئن كان حبّر « 6 » خطبته هذه وأعدّها مخافة أن يدور ما دار فيتلافى الوهي فإنه لبديع من قدرته واحتياطه ، ولئن كان أتى بها على البديهة لوقته فإنه لأعجب وأغرب .
قال ابن سعيد : ولمّا فرغ منذر من خطبته أنشد : [ البسيط ]
هذا المقام الذي ما عابه فند * لكنّ قائله أزرى به البلد
لو كنت فيهم غريبا كنت مطّرفا * لكنني منهم فاغتالني النّكد
ويروى بدل هذا الشطر ] :
ولا دهاني لهم بغي ولا حسد
لولا الخلافة أبقى اللّه حرمتها * ما كنت أرضى بأرض ما بها أحد
قلت : كأنه عرّض بأبي علي القالي ، وتقديمهم إياه في هذا المقام ، واللّه أعلم .
ومن نظم منذر بن سعيد قوله : [ المنسرح ]
الموت حوض وكلّنا نرد * لم ينج مما يخافه أحد
هامش
( 1 ) في ب : ترتمي جنباته .
( 2 ) دحضت رجلي : زلقت .
( 3 ) يؤمون : يقصدون .
( 4 ) في ب : رجاء كلّ .
( 5 ) القالي : هو أبو علي القالي صاحب كتاب الأمالي .
( 6 ) حبّر الخطبة : كتبها .