يومه بالأندلس يوم خرجت الرايات السود من خراسان « 1 » ، وكفى بهذا فخارا لا يحتاج ثابته مثبتا ، أن باشرت بردا باشر البدن الذي طاب حيّا وميتا « 2 » ، فهو على في الإسناد ولا نظير له في العوالي ، وفخار ضلّت عن مثله العصور الخوالي ، وجلّت بهجته أن تخلق جدّتها الأيام والليالي ، ودلّ الكتاب العزيز على التسمية المشتقة من الجهاد ، والسمة من سيف أمير المؤمنين بما لا يدخل في جنس ذوات الأغماد ، وخير الأوصاف ما صدقه الموصوف ، والكريم النسب نسبته « 3 » يباهي بها الدين وتزهى السيوف : [ الطويل ]
فإن نحن سمّيناك خلنا سيوفنا * من التّيه في أغمادها تتبسّم
وممّا أفاده الكتاب المبهج بطيب أنبائه ، نصّ علامة سيدنا ، صلوات اللّه عليه وعلى آبائه ، فإنّها تضمّنت صفة للّه ، عزّ وجلّ ، من صفات الكمال ، ودلّت على مذهب أهل السّنّة في خلق اللّه ، عزّ وجلّ ، الأعمال ، وأشعرتنا معشر العبيد بعناية سبقت بالمقام المجاهدي المتوكلي - أحسن اللّه تعالى إليه ! - حين تولّى خلافة أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، فإنه لمّا شايعه بعزيمة مساعدة ، ونيّة في مشارع الصفاء والإخلاص واردة ، ألهم زيادة في العلامة شاركت الإمامة في صفة واحدة ، فهذه كرامة في العلامة ، هي علامة الكرامة ، وهبة من مواهب الكشف يجدها من امتثل قوله :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
[ هود : 112 ] فكان من أهل الاستقامة ، وتضمّن الكتاب الكريم بيعة أهل جيّان وما معها ، وإن هذه البشائر وما تبعها ، لفروع عن هذا الأصل الصحيح ، وأقيسة من هذا النصّ الصريح ، بأدلة الخلاف « 4 » قد استقلّت ، وشبهة الخلاف قد بطلت واضمحلّت ، والحمد للّه على أن منح جزيل النعماء ، وشرح باليقين صدور الأولياء ، وشرّف هذه الأمة بإمامة نجل الأئمة الخلفاء ، وابن عمّ سيّد الرسل وخاتم الأنبياء ، والعبيد يهنئون بهذه النّعم ، التي لا يستقلّ بذكرها قلم ، ولا يقطع علم من وصفها إلّا بدا علم « 5 » ، وبهم من الأشواق إلى مشاهدة المعالم السنيّة ، ولثم اليمين الطاهرة العليّة ، ما أكّده دنو الدار ، وجدّده ما تجدّد للمقام العالي المتوكلي من نعم اللّه تعالى الجليلة المقدار ، والشاهدة له بإسعاد الأيام وإسعاف الأقدار ، فلو أمكنهم الإقدام لأقدموا ، ولو وجدوا رخصة في المسير لعزموا ،
هامش
( 1 ) الرايات السود : أعلام بني العباس ، وخراسان موطن دعوتهم وثورتهم على الأمويين .
( 2 ) البدن الذي طاب حيّا وميتا : بدن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 3 ) في ب : وللكريم النسب نسبة يباهي .
( 4 ) في ب : فأدلّة الخلافة .
( 5 ) أخذ هذا المعنى من قول جرير :إذا قطعن علما بدا علم * حتى تناهين بنا إلى الحكم