تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
أمرها « 1 » بالجدّ والعزم ، وضبطها ضبطا أمّن خائفها ، ورفع طارق تلك الفتنة وطائفها ، وخلا له الجو فطار ، وقضى اللّبانات والأوطار ، فعادت له قرطبة إلى أكمل حالتها ، وانجلى به نور جلالتها ، ولم تزل به مشرقة ، وغصون الآمال فيها مورقة ، إلى أن توفي سنة 435 فانتقل الأمر إلى ابنه أبي الوليد ، واشتمل منه على طارف وتليد . وكان لأبي الحزم أدب ووقار وحلم سارت به الأمثال ، وعدم فيها المثال ، وقد أثبتّ من شعره ما هو لائق ، وفي سماء الحسن رائق ، وذلك قوله في تفضيل الورد « 2 » : [ الكامل ]
الورد أحسن ما رأت عيني وأز * كي ما سقى ماء السّحاب الجائد « 3 »
خضعت نواوير الرّياض لحسنه * فتذلّلت تنقاد وهي شوارد « 4 »
وإذا تبدّى الورد في أغصانه * يزهو ، فذا ميت وهذا حاسد
وإذا أتى وفد الرّبيع مبشّرا * بطلوع وفدته فنعم الوافد
ليس المبشّر كالمبشّر باسمه * خبر عليه من النّبوّة شاهد
وإذا تعرّى الورد من أوراقه * بقيت عوارفه فهنّ خوالد
انتهى المقصود منه . وكأنه عارض بهذه الأبيات في تفضيل الورد قول ابن الرومي في تفضيل النرجس عليه من قصيدة : [ الكامل ]
للنرجس الفضل المبين وإن أبى * آب وحاد عن الحقيقة حائد
وهي مشهورة . وردّ على ابن الرومي بعضهم بقوله : [ الكامل ]
يا من يشبّه نرجسا بنواظر * دعج تنبّه إنّ فهمك فاسد
إلخ ، وهي أيضا مشهورة .

[ كتاب أبي مطرف بن عميرة لأبي جعفر بن أمية ]

رجع إلى ما كنّا فيه : وكانت لأهل الأندلس بين زمان الفتح وما بعده وقائع في الكفّار
هامش
( 1 ) في ب : ودبّرها . ( 2 ) في نسبة هذه الأبيات إلى ابن حزم نظر وقد أوردها ابن الأبار لأبي النصر الفتح بن عبيد اللّه الإشبيلي ( راجع الحلة السيراء لابن الأبار ص 303 ) . ( 3 ) الجائد : اسم فاعل من جاد المطر إذا غزر وهمى . ( 4 ) نواوير : جمع نوارة ، وهي الزهرة البيضاء ، أو الزهرة مطلقا .