تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الوليد ، فهجم عليه موسى فانتزعه منه ، فقيل له : إن سرت به حيّا معك ادّعاه مغيث ، والعلج لا ينكر قوله ، ولكن اضرب عنقه ، ففعل ، فاضطغنها « 1 » عليه مغيث ، وصار ألبا « 2 » مع طارق الساعي عليه ، واستخلف موسى على طنجة وما يليها من المغرب ابنه الآخر عبد الملك ، وقد كان - كما مرّ - استخلف بإفريقية أكبر أولاده عبد اللّه ، فصار جميع الأندلس والمغرب بيد أولاده ، وابنه عبد اللّه الذي خلفه بإفريقية هو الفاتح لجزيرة ميورقة . وسار موسى فورد الشام ، واختلف الناس : هل كان وروده قبل موت الوليد أو بعده ؟ فمن يقول بالثاني قال : قدم على سليمان حين استخلف ، وكان منحرفا عليه « 3 » ، فسبق إليه طارق ومغيث بالشكيّة منه ، ورمياه بالخيانة ، وأخبراه بما صنع بهما من خبر المائدة والعلج صاحب قرطبة ، وقالا له : إنه قد غلّ « 4 » جوهرا عظيم القدر أصابه ولم تحو الملوك من بعد فتح فارس مثله ، فلما وافى سليمان وجده ضغينا عليه ، فأغلظ له ، واستقبله بالتأنيب والتوبيخ ، فاعتذر له ببعض العذر ، وسأله عن المائدة ، فأحضرها ، فقال له : زعم طارق أنه الذي أصابها دونك ، قال : لا ، وما رآها قطّ إلّا عندي ، فقال طارق : فليسأله أمير المؤمنين عن الرّجل التي تنقصها ، فسأله ، فقال : هكذا أصبتها ، وعوّضتها رجلا صنعتها لها ، فحوّل طارق يده إلى قبائه فأخرج الرّجل ، فعلم سليمان صدقه وكذب موسى ، فحقّق جميع ما رمي به عنده ، وعزله عن جميع أعماله ، وأقصاه ، وحبسه ، وأمر بتقصّي حسابه « 5 » ، فأغرمه غرما عظيما كشفه فيه ، حتى اضطر « 6 » إلى أن سأل العرب معونته ، فيقال : إنّ لخما حملت عنه في أعطيتها تسعين ألفا ذهبا ، وقيل : حمله سليمان غرم مائتي ألف ، فأدّى مائة ألف ، وعجز ، فاستجار بيزيد بن المهلب أسير « 7 » سليمان ، فاستوهبه من سليمان ، فوهبه إيّاه ، إلّا أنه عزل ابنه عبد اللّه عن إفريقية . وقال الرازي : إن الذي أزعج موسى عن الأندلس أبو نصر رسول الوليد ، فقبض على عنانه وثناه قافلا ، وقفل معه من أحبّ المشرق ، وكان أكثر الناس قطنوا ببلاد الأندلس لطيبها ، فأقاموا فيها . وذهب جماعة من أهل التاريخ إلى أن موسى إنما قدم على الوليد ، وأن سليمان وليّ
هامش
( 1 ) اضطغن عليه : حقد عليه . ( 2 ) وصار ألبا مع طارق عليه : أي اجتمعت عداوته مع عداوة طارق عليه . ( 3 ) في ب : عنه . ( 4 ) غلّ غلولا : خان في المغنم . ( 5 ) تقصى المسألة : بلغ الغاية في البحث فيها أو عنها ، وتقصى حسابه : تتبعه بدقة ليعرف حقيقته . ( 6 ) في ب : اضطره . ( 7 ) في ب : أثير .