تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وقيل : إن التابعين أربعة بأبي عبد الرحمن الحبليّ « 1 » الأنصاري ، واسمه عبد اللّه بن يزيد ، واللّه أعلم ، وخمّسهم بعضهم بحبّان بن أبي جبلة مولى بني عبد الدار وكان في ديوان مصر ، فبعث به عمر بن عبد العزيز إلى إفريقية في جماعة من الفقهاء ليفقّهوا أهلها ، وكان روى عن عمرو بن العاص وابن عباس وابن عمر ، وحدّث عنه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وغيره ، وغزا مع موسى حين افتتح الأندلس ، وانتهى معه إلى حصن من حصون العدو يقال له قرقشونة ، وقيل : بل قفل إلى إفريقية فتوفي بها بعد العشرين ومائة . وقال بعضهم : إن بين قرقشونة هذه وبين برشلونة مسافة خمسة وعشرين يوما ، وفيها الكنيسة المعظّمة عند الفرنج المسمّاة شنت مرية ، وقد حكى ابن حيّان أن فيها سبع سوار من فضّة خالصة لم ير الراءون مثلها لا يحيط الإنسان بذراعيه على واحدة منها مع طول مفرط . وحنش الصنعاني المذكور تابعي جليل ، كان مع علي ، رضي اللّه عنه ، بالكوفة ، وقدم مصر بعد قتله ، فصار عداده في المصريين ، وكان فيمن قام مع ابن الزبير على عبد الملك بن مروان فعفا عنه ، وكفى الأندلس شرفا دخوله لها . وعلي بن رباح بصري تابعي ، يكنّى أبا عبد اللّه ، وهو لخمي ، ولد عام اليرموك سنة خمس عشرة ، قال ابن معين : أهل مصر يقولونه بفتح العين ، وأهل العراق يقولونه بضمّها ، وروى الليث عن ابنه موسى بن علي ، وكانت لعليّ بن رباح عند عبد العزيز بن مروان مكانة ، وهو الذي زفّ ابنته أمّ البنين لزوجها الوليد ، ثم عتب عليه عبد العزيز فأغزاه إفريقية . وأما المنيذر الصحابي فلم ينسبه ابن حبيب ، وذكره ابن عبد البرّ في الصحابة وقال : إنه المنيذر الإفريقي ، وروى عنه أبو عبد الرحمن الحبلي ، قال : حدّثنا المنيذر الإفريقي ، وكان سكن إفريقية ، وكان صحب رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنه سمعه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقول : « من قال : رضيت بالله ربّا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، نبيّا ، فأنا الزعيم له ، فلآخذنّ بيده ، فلأدخلنّه الجنة » ورواه عنه ابن عبد البرّ بسنده إليه ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى في حق المنيذر مزيد بيان .

[ عودة موسى إلى الشام وتنكيل سليمان بن عبد الملك به ومقتل عبد العزيز بن موسى ]

ولما قفل موسى بن نصير إلى المشرق وأصحابه سأل مغيثا أن يسلم إليه العلج صاحب قرطبة الذي كان في إساره ، فامتنع عليه ، وقال : لا يؤدّيه للخليفة سواي ، وكان يدلّ بولائه من
هامش
( 1 ) أبو عبد الرحمن الحبلي ، هو أبو عبد اللّه بن يزيد ( تقريب التهذيب 2 : 446 ) . وقال الخزرجي : أبو عبد الرحمن المصري عن أبي ذر وأبي أيوب وأبي سعيد ، وعنه حميد بن هانىء وزهرة بن معبد وعقبة بن مسلم . وثّقه ابن معين . توفي بإفريقية سنة مائة .