تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

[ منهج كتاب المغرب لابن سعيد ]

وللّه درّه ! فإنه أبدع في هذا الكتاب ما شاء ، وقسمه إلى أقسام : منها كتاب « وشي الطّرس ، في حلى جزيرة الأندلس » وهو ينقسم إلى أربعة كتب : الكتاب الأول كتاب « حلي العرس ، في حلى غرب الأندلس » . الكتاب الثاني « كتاب الشّفاه اللّعس ، في حلى موسطة الأندلس » . الكتاب الثالث كتاب « الأنس في حلى شرق الأندلس » . الكتاب الرابع كتاب « لحظات المريب ، في ذكر ما حماه من الأندلس عبّاد الصليب » . والقسم الثاني كتاب « الألحان المسلية ، في حلى جزيرة صقلية » وهو أيضا ذو أنواع . والقسم الثالث كتاب « الغاية الأخيرة ، في حلى الأرض الكبيرة » وهو أيضا ذو أقسام . وصوّر - رحمه اللّه تعالى ! - أجزاء الأندلس في كتاب « وشي الطّرس » . وقال أيضا ؛ إن كلّا من شرق الأندلس وغربها ووسطها يقرب في قدر المساحة بعضه من بعض ، وليس فيها جزء يجاوز طوله عشرة أيام ، ليصدق التثليث في القسمة ، وهذا دون ما بقي بأيدي النصارى . وقدّم - رحمه اللّه ! - كتاب « حلي العرس ، في حلى غرب الأندلس » ؛ لكون قرطبة قطب الخلافة المروانية وإشبيلية التي ما في الأندلس أجمل منها فيه ، وقسّمه إلى سبعة كتب ، كل كتاب منها يحتوي على مملكة منحازة عن الأخرى : الكتاب الأول كتاب « الحلّة المذهّبة ، في حلى مملكة قرطبة » . الكتاب الثاني كتاب « الذهبية الأصيلية ، في حلى المملكة الإشبيلية » . الكتاب الثالث كتاب « خدع الممالقة ، في حلى مملكة مالقة » . الكتاب الرابع كتاب « الفردوس ، في حلى مملكة بطليوس » . الكتاب الخامس كتاب « الخلب ، في حلى مملكة شلب » . الكتاب السادس كتاب « الديباجة ، في حلى مملكة باجة » . الكتاب السابع كتاب « الرياض المصونة ، في حلى مملكة أشبونة » . وقد ذكر - رحمه اللّه تعالى - ! في كل قسم ما يليق به ، وصوّر أجزاءه على ما ينبغي ، فاللّه يجازيه خيرا ! والكلام في الأندلس طويل عريض .

[ وصف بعض المؤرخين للأندلس ]

وقال بعض المؤرخين : طول الأندلس ثلاثون يوما ، وعرضها تسعة أيام ، ويشقّها أربعون نهرا كبارا ، وبها من العيون والحمّامات والمعادن ما لا يحصى ، وبها ثمانون مدينة من القواعد الكبار ، وأزيد من ثلاثمائة من المتوسطة ، وفيها من الحصون والقرى والبروج ما لا يحصى كثرة ، حتى قيل : إنّ عدد القرى التي على نهر إشبيلية اثنا عشر ألف قرية ، وليس في معمور الأرض صقع يجد المسافر فيه ثلاث مدن وأربعا من يومه إلّا بالأندلس ، ومن بركتها أنّ المسافر لا يسافر « 1 » فيها فرسخين دون ماء أصلا ، وحيثما سار من الأقطار يجد الحوانيت في الفلوات والصحارى « 2 » والأودية ورؤوس الجبال لبيع الخبز والفواكه والجبن واللحم والحوت وغير ذلك من ضروب الأطعمة .
هامش
( 1 ) في ب : لا يسير . ( 2 ) في ب : والشعاري .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 184 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي