تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وأما جزيرة طريف فليست بجزيرة ، وإنّما سمّيت بذلك الجزيرة التي أمامها في البحر مثل الجزيرة الخضراء ، وطريف المنسوبة إليه بربري من موالي موسى بن نصير ، ويقال : إن موسى بعثه قبل طارق في أربعمائة رجل ، فنزل بهذه الجزيرة في رمضان سنة إحدى وتسعين ، وبعده دخل طارق ، واللّه أعلم .

[ كورة طليطلة وما اشتهرت به ]

ومن أعظم كور الأندلس كورة طليطلة ، وهي من متوسط الأندلس ، وكانت دار مملكة بني ذي النّون من ملوك الطوائف ، وكان ابتداء ملكهم صدر المائة الخامسة ، وسمّاها قيصر بلسانه بزليطلة « 1 » ، وتأويل ذلك : أنت فارح ، فعرّبتها العرب وقالت : طليطلة ، وكانوا يسمّونها وجهاتها في دولة بني أميّة بالثغر الأدنى ، ويسمّون سرقسطة وجهاتها بالثغر الأعلى ، وتسمّى طليطلة مدينة الأملاك ؛ لأنها فيما يقال ملكها اثنان وسبعون إنسانا ، ودخلها سليمان بن داود ، عليهما السلام ، وعيسى ابن مريم ، وذو القرنين ، وفيها وجد طارق مائدة سليمان ، وكانت من ذخائر إشبان ملك الروم الذي بنى إشبيلية ، أخذها من بيت المقدس كما مرّ ، وقوّمت هذه المائدة عند الوليد بن عبد الملك بمائة ألف دينار ، وقيل : إنها كانت من زمرّد أخضر ، ويقال : إنها الآن برومة ، واللّه أعلم بذلك . ووجد طارق بطليطلة ذخائر عظيمة ، منها مائة وسبعون تاجا من الدّرّ والياقوت والأحجار النفيسة ، وإيوان ممتلئ من أواني الذهب والفضّة ، وهو كبير ، حتى قيل : إن الخيل تلعب فيه فرسانها برماحهم لوسعه ، وقد قيل : إن أواني المائدة من الذهب وصحافها من اليشم والجزع « 2 » ، وذكروا فيها غير هذا ممّا لا يكاد يصدّقه الناظر فيه . وبطليطلة بساتين محدقة ، وأنهار مخترقة ، ورياض وجنان ، وفواكه حسان ، مختلفة الطعوم والألوان ، ولها من جميع جهاتها أقاليم رفيعة ، ورساتيق مريعة ، وضياع بديعة ، وقلاع منيعة ، وبالجملة فمحاسنها كثيرة ، ولعلنا نلمّ ببعض منتزهاتها « 3 » فيما يأتي من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . وطليطلة قاعدة ملك القوطيين ، وهي مطلة على نهر تاجه « 4 » ، وعليه كانت القنطرة التي
هامش
( 1 ) في ب : بزليطة . ( 2 ) اليشم : حجر يشبه الزبرجد . والجزع : خرز يمان فيه بياض وسواد . ( 3 ) في ب : متنزهاتها . ( 4 ) نهر تاجه : نهر عظيم يشق طليطلة قصبة الأندلس في الزمن الأقدم ، يخرج من بلاد الجلالقة ويصب في البحر الرومي .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 140 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي