تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وقال صاحب مناهج « 1 » الفكر ، عند ذكر إشبيلية : وهذه المدينة من أحسن مدن الدنيا ، وبأهلها يضرب المثل في الخلاعة ، وانتهاز فرصة الزمان الساعة بعد الساعة ، ويعينهم على ذلك واديها الفرج ، وناديها البهج ، وهذا الوادي يأتيها من قرطبة ، ويجزر في كل يوم ، ولها جبل الشّرف ، وهو تراب أحمر طوله من الشمال إلى الجنوب أربعون ميلا ، وعرضه من المشرق إلى المغرب اثنا عشر ميلا ، يشتمل على مائتين وعشرين قرية ، قد التحفت بأشجار الزيتون واشتملت ، انتهى .

[ باجة وجبل طارق ]

ولكورة باجة « 2 » من الكور الغربية التي كانت من أعمال إشبيلية أيام بني عبّاد خاصّيّة في دباغة الأديم وصناعة الكتّان ، وفيها معدن فضّة ، وبها ولد المعتمد بن عبّاد ، وهي متصلة بكورة ماردة . ولجبل طارق حوز قصب السّبق بنسبته إلى طارق مولى موسى بن نصير ، إذ كان أوّل ما حلّ به مع المسلمين من بلاد الأندلس عند الفتح ، ولذا شهر بجبل الفتح وهو مقابل الجزيرة الخضراء ، وقد تجوّن البحر هنالك مستديرا حتى صار مكان هذا الجبل كالناظر للجزيرة الخضراء ، وفيه يقول مطرّف « 3 » شاعر غرناطة : [ الطويل ]
وأقود قد ألقى على البحر متنه * فأصبح عن قود الجبال بمعزل « 4 »
يعرّض نحو الأفق وجها كأنما * تراقب عيناه كواكب منزل
وإذا أقبل عليه المسافرون من جهة سبتة في البحر بان كأنه سرج ، قال أبو الحسن علي بن موسى بن سعيد : أقبلت عليه مرة مع والدي فنظرنا إليه على تلك الصفة ، فقال والدي : أجز : [ المجتث ]
انظر إلى جبل الفت * ح راكبا متن لجّ
فقلت : [ المجتث ]
وقد تفتّح مثل ال * أفنان في شكل سرج
هامش
( 1 ) في أ : منهاج الفكر . ( 2 ) باجة : تقع على بعد 140 كم جنوب شرقي أشبونة وكانت تضم كورة واسعة . ( 3 ) هو أبو الحسن مطرف بن مطرف المتوفى سنة ( 609 ه ) من أهل غرناطة ، قتل في وقعة « العقاب » ( انظر : المغرب 2 : 120 ) . ( 4 ) الأقود : أراد به الجبل الطويل ، وبمعزل : أي بمكان ناء بعيد .