الوصفاء والمتصرفين في القصر ، وأمر بالنوبة على الباب ، ورتب الروابط في الثغور « 35 » ، وجعل عليهم القواد الذين لا يبرحون ، والقائد هو الأمير ، ولبس الخاتم ، وخطب على المنبر . وصار أمر الخيول والجنود وآلة الغزو وسد الثغور إلى كهلان ، فانتظم ملك اليمن واستقام ، وقاما بوظائفه أحسن قيام ، وأمدهما اللّه تعالى بالشوكة القوية وكثرة المال والذرية ، فصار حمير والد الملوك ، وكهلان والد الأقيال « 36 » والقواد ، وانتشرت ذريتهما في أقطار البلاد فأرّخ نسابة اليمن كتبا كثيرة في الأنساب ، ولا حاجة إلى ذكرها لكون ما فيها متعذر الحصر والاستيعاب ، وإذا كان الأمر كذلك فلنقبض عنان البسط ونقتصر على بعض من سكن اليمن من ذريتهما ، ونذكر بعض من انتقل إلى الشام والمغرب وغيرهما ، ونقلد في ذلك من أخبرنا من المخبرين ، أو من وقفنا على خطه من المؤرخين ، ونبرأ إلى اللّه تعالى من الكذب والتزوير ، ونعتصم من ذلك ونستجير ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
هامش
( 35 ) الروابط في الثغور : الملازمين في الحدود في مواجهة العدو .
( 36 ) الأقيال : جمع قيل وهو في حمير كالوزير في الإسلام .