ما ساد هذا الورى أبناء قحطان * إلا بفضل لهم قدما وإحسان
ما في الأنام لهم شبه يشاركهم * ولا لواحدهم في الملك من ثان
لم يشهد الناس في بدو ولا حضر * حكما كحكم رفيع القدر والشان
سبا بن يشجب لابنيه ، وإنهما * للسّيّدان الرفيعان العظيمان
أعطى ابنه حميرا منه اليمين وقد * أعطى الشمال ابنه المسمى بكهلان
وقال : يقسم ملكي اليوم بينكما * وقسمة المال بين اثنين نصفان
/ نعطي اليمين الذي تسطو اليمين له * فيما تعانيه من سرّ وإعلان
وللشّمال الذي تسطو الشّمال له * عند النوائب من بأس وسلطان
فالسيف والسوط صارا لليمين معا * وذلك القلم الجاري ببرهان
والترس والقوس صارا للشمال وقد * صار العنان لها فالملك نصفان
فصار ذاك بتاج الملك معتقدا * دون الجحاجح « 33 » من أبناء قحطان
وصارت الخيل تحمي الأرض قاطبة * ومن عليها لهذا الآخر الثاني
قالوا : ولم يزل حمير وكهلان على ذلك بعد موت أبيهما ، وكذلك أولادهما وأولاد أولادهما ، ولحمير على كهلان السمع والطاعة ، ولكهلان على حمير المال والنجدة ، فصارت الملوك الراتبة في دار الملك من ذرية حمير ، وأصحاب الثغور والروابط من ذرية كهلان .
قالوا وكانت مدة ملك سبأ مئة وأربعا « 34 » وثمانين سنة ، واللّه تعالى أعلم .
فصل [ في ملك حمير وكهلان في اليمن ]
قال المؤرخون : فلما صار الملك إلى حمير أقام وظائف ملك اليمن بلبس التاج ، واتخذ الفرش ، ولبس غير لباس الرعية ، ووكب المواكب ، واتخذ
هامش
( 33 ) في الأصل : الحجاحج وهو تصحيف والجحاجح : جمع جحجح وهو السيد كالحجحاج .
( 34 ) في الأصل : أربعة .