بان ادتى اللّه المسيح وأمه إلى ربوة ذات قرار ومعين .
ظل ظليل ، وماء سلسبيل ، ورياض تحيى النفوس بنسيمها العليل ، وتتبرج لناظرها بمجتلى صقيل ، وتناديهم هلموا إلى مغرس للحسن ومقيل . قد سمئت ارضها من كثرة الماء ، حتى اشتافت إلى الظماء . فتكاد تناديك بها الصم الصلاب :
اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب . قد أحدقت البساتين بها احداق الهالة بالقمر ، واكتنفتها اكتناف الكمامة للزهر . وامتدت بشرقها غوطتها الخضراء امتداد البصر . ولقد صدق القائلون « ان كانت الجنة في الأرض فدمشق لا شك فيها ، وان كانت في [ السماء ] فهي بحيث تسامتها وتساميها »
وقال البحتريّ فيها :
إذا أردت ملأت الطرف من بلد * مستحسن وزمان يشبه البلدا
يمشي السحاب على أجبالها فرقا * ويصبح النبت في صحرائها بددا