كن من هذا الارتفاع الصامت دليلا على عظمة السلطان * قد زاد الزمان ساعة بعد ساعة بنوره
فليملأ الدهر بمفتاح الشريفة مثل الساعة * فلتكن روح النبي في عون ذلك السلطان دائما
قد زين بهذا الشكل زينة محمود التاريخ * السلطان محمود هو الذي أوجد دار التوقيت
في سنة 1253 .
وبعد تصليح دار التوقيت المذكورة بسنة ونصف كان قد أرسل من باب السعادة خمسة أنفار من المجلدين لتعمير وتذهيب الكتب الموجودة في دور كتب المدينة المنورة ، وأعلم باب السعادة أن هؤلاء المجلدين قد عاينوا دور كتب المدينة المنورة بواسطة موظفى الدولة وعمروا سبعة آلاف مجلد من الكتب وذهبوها ، وقد أجر كل واحد من هؤلاء ألفا وخمسمائة قرش معاشا شهريا .
ولما كان نظام خدمة حرم السعادة احتاج للإصلاح صدر الأمر السلطاني أن تكتب أسماء الخدم ، في دفاتر خاصة وقد جعل لعشرة من الشيوخ ثلاثون قرشا وقد خصص للشيوخ أجرا أسبوعيا مقداره أربعون قرشا وللفراشين خمسة وعشرون قرشا وأكرم الجميع بهذه الطريقة وذلك في سنة 1255 .
وما زال هذا النظام مرعى الجانب إلى الآن وكل شيخ يقوم بأداء مهمته أسبوعيا مع رفقائه ، وفي يوم الجمعة يحصلون على أجورهم الأسبوعية ويعودون ، والذين لا يواظبون في أداء خدماتهم تخصم منهم يومياتهم بموجب الدفتر .
وأرسل السلطان المشار إليه إلى حرم السعادة نسخة من البخاري والشفاء الشريف كما أرسل ثلاثين عددا من الكلام القديم « 1 » وثلاثين عددا من دلائل الخيرات وثلاثين قطعة من أجزاء القرآن الكريم ، وعين لتلاوة كل واحد منها شخصا وأراح باله بأن ربط له راتبا بمقدار كاف .
هامش
( 1 ) يعنى القرآن .