الهدايا بأن كل واحدة منها كانت أغلى ما أرسل وأجمل ما بعث إلى الحجرة المعطرة وأجملها ؛ اقتضى الأمر أن نعطى فرصة لقلمنا ليجول ويصول في وصف كيفية صنع تلك الأشياء وصورة إرسالها .
وكان أحد الأشياء التي أوصلها أغا باب السعادة عثمان أغا إلى المدينة المنورة كما سبق ذكره أعلاه قطعة من ثريا لا مثيل لها ، كانت هذه الثريا في صفاء الماء وألوان أزاهير نباتات الحقول ومن حيث لمعانها تضارع لمعان سهيل اليماني ، وزنها 725 قيراط مثلثة الشكل ، وكانت في الجهة الأخرى منها زمردة أخرى تتوهج كعين شمس تبهر العيون وزنها 768 قيراط ، وكانت في الجهة الثالثة قطعة زمرد أخرى نورها كأنوار الصباح تلمع في الجهات الأربع قطعة تحير العقول بجمالها وفي وزن 257 قيراط ، وقد بلغ مجموع وزنها 2272 قيراط .
وهذه القطع الثلاث من الزمرد التي تشتهر بالمعدن القديم والتي لا نظير لها كانت أطرافها دائرة ما دار وأعلاها مرصع باثنتي عشرة قطعة كبيرة من الماس كأنها بدر ينير محيط الأبراج السماوية وبأربعين قطعة ماس من حجم متوسط واثنتين وستين قطعة من الماس أقرب إلى الوسط و 114 قطعة ماس التي تعتبر صغيرة بالنسبة للقطع الكبيرة لم يكن لها مثيل ، وقطعة ماس كبيرة تحير العقول ، وكان طوق تلك الثريا مزينا بتسع عشرة قطعة من الماس مختلفة وكانت حلقتها التي تعلق بها والتي تشبه هالة البدر مزينة بأربع قطع من الماس وكانت تتكون من 352 حبة قيمة من الدر اليتيم مع ثلاثة عشر صفّا من المزين بثلاث عشرة حبة من الزمرد وكانت لائقة أن تكون ثريا عذارى الحور العين .
وكانت الثريا تشمل في الأماكن التي تجذب الأنظار دررا وغررا وجواهر لا عدّ لها كما تشتمل على صورة غريبة وكانت في غنى عن الوصف حقا .
إن النقوش تحير العيون والتي نقشت على وجهها الواحد هي أثر من فنانى الياقوت ومن هنا فهي كانت في نظر من رآها من المؤرخين كعروس تجلت في حجرة نومها بل كانت من قبيل ما لا عين رأت ولا أذن سمعت .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 520
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٥٢٠