وإن كان في الجهة الشامية من مئذنة العزيزية دكانا يطلق عليه دار الضيافة إلا أنّ هذا المكان ليس الموقع الذي استضاف فيه الشهيد نور الدين أهل المدينة بل ساحة البيت الذي كان يملكه حضرة عبد الرحمن بن عوف ، وبما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم الكريم المحب للضيافة يطعم الضيوف الواردين في هذه الدار أطلق عليها دار الضيافة وظل اسمها كذلك ، وبما أن شارع حصن المدينة الميمونة يمر من هنا وينتهى إلى الباب الذي في تلك الجهات فأطلق على هذا الباب باب الضيافة .
ينقل ابن النجار في تاريخه الذي سطره عن بغداد - شبيهة الجنة - حكاية تشبه واقعة الشهيد نور الدين ويقول : « إن زنادقة العبيديين ذوو أفكار مشينة ابتدروا في دس الدسائس واحتالوا على إضلال ملك مصر وقالوا : « إذا وجدنا يا ملكنا طريقة لإحضار أجساد النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبى بكر الصديق وعمر إلى مصر ذات الأهرامات ، كان كبراء الممالك التي حولنا وأشراف بلاد الأكناف ، يأتون إلى هذه الجهة رغبة في الزيارة وبهذا تصبح القاهرة تكية الأنام ومستند الإسلام » .
استحسن ملك البلاهة ما عرضه الزنادقة وتلقاه قبولا حسنا ورأى أن يبنى في مصر ضريحا مزينا فخما وينقل جسد النبي الشريف في هذا الضريح ، وأمر أبا الفتوح من أقرب عبيده لنفسه وأخلص أتباعه بعد أن أرسله إلى المدينة واستعجله بأن يرسل الأجساد الثلاثة إلى مصر بأية طريقة كانت ، ولما وصل أبو الفتوح إلى المدينة أخذ يلمح إلى سادات الأهالي عمّا في ضميره وأنه سيعمل على إيفاء مأموريته وبين لهم سبب وروده إلى المدينة . وأراد السادات الذين أصابهم الهم والغم من هذا الموضوع أن لا يكشفوا عن الموضوع إلى أهل المدينة علنا بل أن يفهموهم ضمنا .
ومن هنا أحضروا المرحوم الزلبانى من مشاهير قراء المدينة وطلبوا منه أن يقرأ
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 465
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٤٦٥