تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
وكان هدف الشهيد نور الدين من توزيع العطايا أن يجد أو يتعرف على الخائنين من بين أهل المدينة وأن يعاقبهما العقاب الذي يستحقانه ، وأخذ الناس يردون إلى حضرته ليحصلوا على عطاياهم ، وكان يقارن وجوه كل من أتوه بصورة وجوه هذين الشخصين اللذين رآهما في منامه ؛ وكان متلهفا لإظهار هذين الشخصين ولكن للأسف لم يتمكن من العثور على هذين الشخصين ضمن الذين حضروا لتلقى الصدقة ، وانقطع سيل الواردين من أهل المدينة ، عندئذ قال : « أليس هناك من لم يأخذ صدقته ؟ ! إذا كان هناك من لم يأت استدعوهم لينالوا صدقاتهم » . « فقالوا » لن يأتي أحد لأخذ الصدقة لأنه لم يبق هناك أحد ؛ إلا أن هناك شخصان يتصفان بعزة النفس وزهد عن الدنيا وهما من أهل المغرب ومعروفان بكمال الصدق والعفة وهما فقيران مستدينان ولن يقبلا أخذ الصدقة » ، وعندما تلقى هذا الرد قال : « لا ، لا بد من إحضارهما أيضا ، وبهذه الإفادة الصائبة أمر بإحضار هذين الملعونين ظاهري القذارة ، ولما رأى مواطنو دار السكينة أن نور الدين مصر على رأيه ، أحضروا مضطرين هذين اللذين تشبه سحنتهما سحنتى الغيلان ، ولما كان هذان الشخصان يشبهان الخنزيرين اللذين أراه النبي صلى اللّه عليه وسلم تمام الشبه ، أخذهما نور الدين إلى حجرتهما الكائنة « 1 » قرب حجرة السعادة ورأى كتبا نفيسة وأشياء غالية ولم يغتّر بشهادة الذين كانوا معه لهذين الوغدين بحسن السيرة ، ورفع الحصيرة التي تغطي الحجرة فرأى نفقا عميقا وكان هذا النفق طريقا مائلا إلى السعة وينتهى إلى حجرة السعادة ! ! وكان سادات المدينة يشهدون بحسن سلوك هذين النجسين ويثنون عليهما ، وعندما حدث ما حدث أحنوا رؤوسهم خجلا واستحياء ولم يجدوا ما يقولون ، وتولى نور الدين بنفسه استنطاق هذين الخبيثين وشمر ساقه مستفسرا عن حفر النفق ، إلا أنهما أصرا على إنكارهما وهنا أمر بتعذيبهما وتهديدهما حتى يحصل على السبب الحقيقي في حفرهما النفق ، وضربهما ضربا مبرحا ، وعندئذ عرف المغربيان أنهما لن يخلصا من آلة التعذيب بدون قول الحقيقة وشرعا في
هامش
( 1 ) كانت أبنية رباط العجم فوق ساحة هذه الحجرة .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 462 | أيوب صبري باشا