بعد تعميرات المرحوم السلطان سليمان ب ( 293 ) سنة أبلغ الباب العالي أن أعلى قبة مسجد السعادة قد انشق ، وبناء على الأمر السلطاني الذي صدر لأشراف مكة فهدموها وجددوا أعلى القبة وجعلوها في غاية المتانة والرصانة ، وحتى تصان قبة حجرة السعادة من التراب والغبار صنع بين القبتين سقف احتياطى وجعل العمال يشتغلون في غاية الأدب في الداخل ، وقد تطوع كثير من أهالي مكة في هذا العمل متيمنين متبركين ، ولما أبلغ الأمر إلى باب من له القرار أرسل السلطان محمود خان العدلى من جيبه الخاص الهدايا للأشخاص الذين عملوا متطوعين متيمنين .
وبعد الحساب نال كل واحد منهم مائتين وخمسين قرشا وذلك في سنة ( 1233 ه ) .
وكان لون قبة مسجد السعادة الكبيرة إلى سنة 1253 ه في لون الرصاص ، وكانت تعرف بالقبة البيضاء والقبة الزرقاء والقبة الفيحاء وبناء على الأمر الذي صدر من السلطان المشار إليه طلوها باللون الأخضر وبعد ذلك أطلق عليها القبة الخضراء ، وفي سنة 1289 ه جدد لون القبة الشريفة المذكورة باللون الأخضر وفي الجهة القبلية منها وفي محاذاة الحجرة الشريفة باب صغير ، وكان يقال لهذا الباب في ذلك الوقت باب القبة البيضاء ، وكان ذلك البويب قد فتح بناء على رأى السيدة عائشة ؛ وقد غطى شاهين الشجاعى باب القبة البيضاء بقفص من حديد - كما ذكر في بحث القبور الثلاثة - وفتح نافذة تحت الباب المذكور وفي محاذاة النافذة التي فوق قبة الحجرة المعطرة نافذة أخرى غطاها أيضا بقفص ؛ ولما كانوا قد ركبوا مصراعا لهذه النافذة كانوا يفتحون ذلك المصراع عند الدعاء ، أما في زماننا يفتحون باب التوبة .
والشكل الآتي بين هيئة حجرة السعادة التي جددت في عهد السلطان قايتباى سنة 881 ه وتحت نظارة شمس بن زمن وبما أنها ظلت سليمة بعد الحريق الثاني فهي ما زالت باقية إلى الآن .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 455
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٤٥٥