شبكة الحجرة المعطرة اللطيفة كما سبق تعريفها ظلت بين القواعد والدعامات التي أنشئت لتشييد القبة الخضراء ولأجل ذلك فرؤية هذه الجدران غير ممكنة .
وبناء على ما فهم من هذا التفصيل فالقبة الخضراء التي تشاهد من خارج المسجد الشريف هي تلك القبة التي تطلق عليها القبة الخضراء فهي قبة خضراء كبيرة فوق قبة الحجرة التي تقع فوق مربع قبر السعادة ، وكما سيبين فيما بعد أن القفص المصنوع من السلك الذي يغطى المربع المقدس تحته قبة صغيرة وهذه القبة فوق مرقد السعادة وتعرف باسم قبة الحجرة .
وكان داخل الجدران الأربعة المتصلة والذي يقال له مربع القبر الشريف كان في الأصل دار أمنا السيدة عائشة - رضى اللّه عنها - فنعوش صاحب الشريعة - عليه أكمل التحية - وأبو بكر الصديق وعمر الفاروق - رضى اللّه عنهما - مدفونة في داخل هذا المكان السعيد .
قد زينت الأطراف الأربعة لمربع القبر الشريف بالأغطية الغالية التي أرسلها السلاطين العثمانيون خاصة للحجرة المعطرة ، لهذا ليس هناك من رأى ظهر مربع قبر السعادة في الأزمنة القريبة ، ويرددون أن هذا المحل مستور بقفص مصنوع من الأسلاك وظهر هذا القفص الجهة الداخلية للقبة الخضراء التي ذكرت ، ويدخل شعاع الشمس من نافذة قبة النور التي تقع في الناحية القبلية من هذه القبة ، فينير سواء أكان داخل مربع القبر الشريف أو جدرانه وما بين القفص الذي يطلق عليه شبكة السعادة .
ليس في زماننا من رأى داخل مربع قبر السعادة ، يعنى داخل الجدار الذي يحيط بأطراف القبور الثلاثة ، وإن كان للمربع المقدس في جهة السعادة نافذة صغيرة ، ومن الواضح أن من ينظرون من هذه النافذة الصغيرة يستطيعون أن يروا داخل مربع القبر الشريف إلا أن من رعاية شروط الأدب عدم النظر إلى داخل المربع ولأجل ذلك لا يمكنهم أن يجيلوا أنظارهم في داخل المربع ، ويجرى
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 581
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٥٨١