تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
وقد حكّ مذهبا ليوضع فوق طاق باب السلام ذي الفيوضات منظومة تاريخية كما صنع طغراء غراء على أن توضع فوق المكان الخاص الذي هيئ في وسط القباب المجيدية العالية التي تقع في جهة من الساحة الرملية في مؤخرة حرم السعادة ، وقد أرسلت المنظومة التاريخية التي كتبها قاضى المدينة المنورة السابق يعقوب عاصم أفندي ليعرض على أعتاب السلطان بواسطة أحمد أسعد أفندي إلى شيخ الإسلام سعد الدين أفندي وأن تعاد إلى المدينة في حالة نيلها القبول . وقدم ذلك التاريخ إلى السلطان حتى يلقى عليه نظرة ، وإن كان قد وافق مزاج السلطان الفطري إلا أن استخدام بعض التعبيرات التي توافق الصنعة الشعرية أراد السلطان ذو السمات الملائكية الذي يتوسل إلى روح محمد - عليه صلوات الأحد - في كل أمور السلطنة وخصوصياته أن يحرر التاريخ الذي سيوضع في داخل المسجد النبوي الشريف من الخيالات الشعرية وفي صنعة معبرة عن سليقة الإخلاص ولذا قال : « من أنا حتى أتجرأ على تعليق الطغراء داخل البناء المقدس الذي بناه سلطان الأنبياء - عليه أعظم التحايا - بذاته ! فمن الأنسب أن يكتب في المكان بدلا من التاريخ والطغراء حديث شريف مناسب لذلك المقام المقدس ويعلق هذا التاريخ بعد تصحيحه فوق كمر أحد أبواب حرم السعادة وهذا أنسب ، وبعد أن يصحح زيور « 1 » أفندي هذا التاريخ فليرسل إلى المدينة المنورة باهرة الشرف » ؛ وبناء على هذا الأمر السلطاني صحح ذلك التاريخ وأرسل إلى المدينة على أن يعلق فوق طاق أحد أبواب حرم السعادة ، وأن يكتب على حجر التاريخ ، الذي أرسله محمد راشد أفندي قديما ولم يلق قبولا لدى السلطان ، الخبر الصحيح : « صلاة في مسجدى هذا خير من ألف صلاة فيما سواه ، إلا المسجد الحرام » ، وأن يكتب مكان الطغراء عبارة « قال النبي عليه السلام » وبما أن هذا الأمر السلطاني قد أبلغ إلى أمانة المباني العالية قد وقر وفخم ذلك المقام ووجد الاحترام للأمر السلطاني ووضعت الطغراء الغراء المجيدية فوق طاق باب السلام مذهبة حيث زينته .
هامش
( 1 ) هو من مشاهير الشعراء ، تولى منصب وزارة الأوقاف لمدة طويلة وتولى منصب مشيخة الحرم مؤخرا .