ذراع واحد كما وجدوا مثل هذا الأثر لبناء قديم في الجهة الغربية فلم يتجرءوا على هدم جدران هاتين الجهتين هدما تاما .
يوم أن هدمت حجرة السعادة امتلا داخل مربع القبر الشريف بأنقاض الجدران المتهدمة ، فدخل كثير من الناس داخل مربع القبر اللطيف فأخرجوا التراب والغبار خارج المربع ونظفوا داخل الحجرة المعطرة .
وكان الإمام السمهودي قد دعى لهذا الاجتماع السامي أيضا إلا أنه لم يستجب خوفا من أن يحدث ما يعكر الصفو وسوء الأدب وفي الآخر أرسل له أمين البناء شمس بن زمن رسولا خاصا ورجاه أن يشرف الاجتماع ولما كان غلب عليه شوق زيارة داخل حجرة السعادة استجاب للدعوة الثانية بلا تردد ودخل بكل خضوع وخشوع بعد أن استأذن من روح النبي والرسول صلى اللّه عليه وسلم .
عرف أحد أصدقاء الإمام السمهودي كيفية دخوله وخروجه من مربع قبر السعادة إذ قال له : « عندما دخلت في داخل حجرة قبر السعادة تأثر دماغى برائحة لم تشمها قوة شامتى في طول عمرى » .
« بعد أن أديت مراسم الصلاة والسلام ورجاء الشفاعة من صاحب الشفاعة العظمى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ففتحت عيني وألقيت نظرة إلى ساحة السعادة المباركة ، لم يكن على سطح الحجرة الشريفة ما يشبه القبر ، ورأى الذين كانوا معي مكانا مرتفعا في وسط الحجرة وذهبوا إلى أن هذا المكان هو القبر الجليل ، وشرعوا يأخذون من فوقه بعض الأتربة تيمنا وأن يخفوه ، إلا أنهم كانوا مخطئين في رأيهم هذا ، لأن قبر السعادة كان في الجهة القبلية من الحجرة المعطرة وجدارها حتى إن اللحد الشريف يعد جزءا منه تحت أساس الجدار القديم ، إذ يروون نقلا عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، عندما دفن جسد النبي المبارك نثر ماء فوق قبر النبي لا مع الأنوار وبدأ من جهة رأس النبي صلى اللّه عليه وسلم وأتم في ناحية قدمي الرسول المباركة ، ولما كان المرور من بين القبر الشريف والجدار القديم غير ممكن يعنى لم يكن هناك فاصل بين الجدار القبلي لحجرة السعادة والقبر المنيف إلا قدر
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 451
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٤٥١