والتواريخ التي تتضمن أحوال المسجد الحرام ، نعرف أن البلدة المباركة كانت محدودة باثنين من الأسوار الضخمة في الأزمنة القديمة ، ويفهم من بقايا هاذين السورين اللذين كانا قائمين إلى وقت قريب أن هاذين السورين - كما جاء في الأخبار - كانا ليصلان بين جبل عبد اللّه بن عمر الواقع ناحية معلى بسفح الجبل الواقع أمامه بجدار متين ذي أبواب عديدة ومنافذ لمجارى السيول ، لكنها كلها خربت بمرور الوقت .
وقد أخبر بعض المكيين أن هناك بعض خرائب الجدران التي تعد من الآثار العتيقة ، كما أكد ذلك تاريخ « قطب مكي » وقيل إن هناك خرابة جدار عتيق بجانب السبيل الفخم الذي أنشأه السلطان « سليمان خان » ابن السلطان سليم خان ، جانب جدول حسنين ، إلا أنه لم يبق في عصرنا الحالي سوى المباني القديمة للسبيل المذكور . وهذا السبيل في مكان مرتفع بقصر متشابك من جهاته الأربعة ، وهذا القصر أصبح طريقا لأقدام سكان الخيم الذين أقاموا بجانبه ، وتقرر كتب التاريخ أن للأسوار سالفة الذكر جداران وبابين في ناحية الشبيكة وقد ظلت أكمار هذه الأبواب قائمة حتى وقت قريب . والسور الواقع ناحية المسفلة هو سور آخر لا سيما أن الإمام الفاسي أثبت أنه يوجد سور بين الجبل المسمى لعلع الذي يقع على مقربة من مسجد الراية والجبل المقابل له . فقال ( لقد رأيت أطلال وبقايا هذه الأسوار على الجبل المذكور وفهمت أن مكة المعظمة كانت بين أسوار متعددة متصل بعضها ببعض ولكني لم أستطع معرفة باني هذه الأسوار ) وهذا دليل على أن كل هذه الأسوار قد انمحت ولم يبقى لها أثر .
لقد عد الإمام الفاكهي في كتابه « ران أنبيا » أن أبنية المسجد الشريف الذي بنى في الموقع اللطيف الذي أمر الرسول بنصب الراية فيه يوم فتح مكة من الآثار العتيقة ، فكتب في تاريخه ( يوجد مسجد يزوره الناس وهو قريب من بئر جبير ، والمنازل والبيوت التي بجواره خالية خاوية ) ولكن الآن في عصر السلطان العالي القدر قد امتدت البيوت والمنازل حتى خارج مقبرة المعلا ، ولهذا فإن المنازل والبيوت التي قال عليها الإمام الفاكهي أنها خالية ، ليست كذلك الآن .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 96
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٩٦