وقد استمرت هذه الأعمال ستة أيام أو سبعة وفي يوم الأحد غرة جمادى الآخرة انتزعت بقية الأحزمة التي كانت فوق الجدار الذي فيه الحجر الأسود ، وفي يوم الاثنين الثاني من شهر جمادى الآخرة اجتمع الشريف علي بن بركات وسادات البلد صباحا في دائرة الحطيم وتفقدوا الجدران التي لم تسقط وخاصة السقف الشريف لبيت اللّه ومعهم رضوان أغا والمختصون في فن العمارة والمهندسون .
وأخذ المتخصصون في فن العمارة والمهندسون يكشفون بعناية تامة ورأوا مدى ضعف الجدران التي لم تتهدم بعد ، والسقف الشريف وشدة وهنه ثم قالوا مخاطبين الجمع : إن مباني هذه البقعة الشريفة قد اهتزت ووهنت من أسسها وهانحن أولاء نعرض لكم الحقيقة فلا مجال بعد ذلك لتقولوا لماذا لم تخبرونا بالحقيقة في وقتها ؟ وقد صرحنا بحقيقة الأمر أمام المفتين الأربعة والسيد القاضي وأمام عظماء البلد ووجهائهم .
ونكرر القول مرة أخرى : إن إبقاء بيت اللّه دون تجديد أمر غير جائز ، وقد اهتزت وضعفت جميع نواحيه وأصابها الوهن ومن هنا يجب أن يجدد البيت تجديدا كاملا وأيدوا قول رضوان أغا بشهادة كثير من المسلمين .
إن تصديق المجتمعين كلهم ما ادعاه المهندسون ورجال العمال بلا تردد كان لإسكات محمد بن علان وهو من العلماء المعترضين .
وقد ادعى ابن علان أن الأجزاء الباقية من جدران الكعبة غير جائز هدمها وهكذا خدع بعض العوام من الناس وأثارهم حتى يحولوا دون هدم الأجزاء الباقية التي نجت من السيول ، وتردد رضوان أغا أمام موقف هؤلاء واستفتى المفتين المعروفين بعلمهم في أرجاء العالم وفقهاءهم وحصل منهم على الفتوى التي ستذكر في آخر هذا المقال وكانت خلاصة الفتوى : « يجب العمل بما تملى به الضرورة وبشهادة أهل الخبرة ورأيهم ، ومن هنا يجب البدء في تجديد بناء الكعبة ويلزم من أجل تجديدها المال الحلال » .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 466
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٤٦٦