تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وسمعت أصوات الرعد والبرق ، واستولى على قلوب المخالفين الخوف والخشية . وحينما رأى حشرات الأعداء هذه العلامات المخيفة تركوا ميدان القتال وأخذوا يبحثون عن مكان يختبئون فيه . ولكن الحجاج المهين للدين خاطب جنوده قائلا : ما الدافع لخوفكم وقلقكم ؟ حتى هرب كل واحد منكم إلى جهة إذا كنتم خفتم من أصوات الرعد والبرق فإن هذه ليست أشياء تدعو للقلق والخوف ، إنني نموت في هذه البلاد ولا تنقطع الصواعق والبرق منها ، قال هذا ثم ذهب بنفسه إلى المنجنيق وتجرأ على أن يلقي الحجارة صوب كعبة اللّه من البقعة المقدسة . وينقل من المصادر الموثوقة أنه حينما أخذت أستار كعبة اللّه تحترق متوهجة من جراء الأحجار المحترقة التي أمر الحجاج بإلقائها على الكعبة الشريفة ، ظهرت سحابة من ناحية جدة ذات صواعق ، وبروق أخافت جند الشام ، وتقدمت هذه السحابة حتى وقفت فوق سقف بيت اللّه وأخذت تمطر بشدة حتى أطفأت أماكن كعبة اللّه المحترقة . إن السحابة المذكورة كانت فوق سقف بيت اللّه فقط ، ولم تقع قطرة من المطر خارج المسجد الحرام وخارج المطاف ، ومع هذا سالت سيول شديدة من الميزاب الذهبي ساعات وساعات ، سيول قد تجرف الإنسان . وفي أثناء ذلك أصابت الصاعقة المنجنيق الذي نصبه الحجاج الظالم فوق جبل أبى قبيس وأحرقته مع أربعة من جنود الشام ، فأعد الحجاج منجنيقا آخر وكلف أربعين نفرا من الجنود بإلقاء الحجر وكان جزاؤهم أن أحرقتهم الصاعقة الثانية فهبطت أرواحهم إلى جهنم وبئس القرار . وهذا الحال لم يجعل الحجاج ينتبه ويندم على كل ما حدث بل ثار وغضب وهدد جنوده وبهذا اشتد القتال ونسي جنود الشام ما حدث . وبعد هذه الحادثة الغريبة أصيب اثنا عشر نفرا من جنود الشام وهلكوا . وسفاكو الدماء الذين رأوا هذا انزعجوا بشدة ، وأخذ جنود الشام يهربون من