وكانت غاية ابن سعيد هذا أن يحلل ما حرمه الشرع وأن يخرج بهذه الدسيسة ما في نفسه إلى حيز العمل ، لأن التمرد الذي في ضميره لم يكن جائزا شرعا .
ولقد فعل الكثير من الجرائم واستولى على أقاليم نجد ، يمامة ، واليمن واعتدوا على حجاج المسلمين سنة ( 317 ه ) بغتة وذبحوا من قبضوا عليهم من الحجاج وبعد ذلك هجموا على مكة المكرمة وانتزعوا الحجر الأسود من مكانه ، وحملوه إلى بلادهم واحتفظوا به عندهم .
وهناك اختلاف كثير في بيان حقيقة عقائد القرامطة الباطلة ، وبناء على قول فريق من المؤرخين فإن أول شخص ظهر فيهم قد تجرأ أن يدعى النبوة وحاول أن يقنع الناس بكتاب ألفه من الكتب السماوية ، وبناء على قول فريق آخر من المؤرخين أن أول من ظهر من القرامطة هو من الأئمة الإسماعيلية وأنه مبعوث من قبل الإمام المهدى وأراد أن يقنع الناس بذلك ، وهؤلاء الخبثاء يروجون لمذهب الرفض والإلحاد .
ومن عقائدهم أنهم يقتنعون بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق - رضي الله عنه - ويعلنون أنهم ينتمون للطائفة الإسماعيلية إلا أنهم يستحلون المحرمات الشرعية ويعتقدون أن سفك دماء المسلمين مباح ، كما يقولون بكفر من لا يعتنق المذهب القرمطي .
ومن جملة عقائدهم الباطلة حصر الصوم ليومين في السنة ، وعدم الغسل والاغتسال من الجنابة وجعل الخمر حلالا وقولهم « أشهد أن محمدا بن الحنفية رسول الله » .
وفي الباب الثالث يحدثنا المؤلف عن أحوال جزيرة العرب الجغرافية فهي تقع في الجهة الجنوبية الغربية من قارة آسيا ، وتسكنها القبائل البدوية العربية منذ القدم وهي شبه جزيرة كبيرة .
يحدها شمالا الشام وصحراء الجزيرة وشرق خليج البصرة ، وجنوبا المحيط الهندي وغربا البحر الأحمر ، ومضيق باب المندب .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 42
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٤٢