تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ترى هل هناك شخص يشبهني في عظمتي وقدرتى ولم يصبه مرض في مدة حياته ؟ ! . وحينئذ نسي بشريته وأخذ يحاول أن يفهم ماهيته ، وغشيه يوم من الأيام نوم وعقب هذا حدث نفسه قائلا : على أغلب الظن أنني لست من جنس البشر ، إذ كيف أكون بشرا ولم يصبني مرض وتقلب المزاج والشعور بالكآبة . ولكنه نسي أنه في حاجة إلى كل ما يحتاجه البشر من الأكل والشرب وقضاء الحاجة ، وبعد فترة دخل الشيطان في غرفته دون أن يشعر به حراسه وأيقظه من نومه . ولما اقتحم عليه الشيطان حجرته وهذا لم يكن له في الحسبان لأن اقتحام أحد عليه حجرته دون أن يراه أحد من الحراس كان ضربا من المستحيل بدون رؤية أحد من الحراس ؟ لذلك تملكته الحيرة وقال له حينما رآه فجأة أمامه : من أنت ؟ وتلقى ردا من إبليس المضلل : إنني ملك نزل من السماء قد جئت لأعرفك من أنت . ولما كان جمشيد مشتاقا لمعرفة نفسه فكر أن هذا الشخص الذي يقتحم عليه حجرته لا بد أن يكون شخصا ذا قدرة فائقة وربما يستطيع أن يعرفه بنفسه لذلك وجه إليه سؤال إذن أخبرني من أنا ؟ لأننى لا أشبه بنى البشر في شئ ؟ فرد الشيطان قائلا : لعلك نسيت من أنت ؟ إنك رب سكنة السماوات والأرضين ! ! . . وكنت في السماء منذ ثمانمائة عام . . حينما استغرقت في النوم فإنني هبطت بك على الأرض وفق أمرك . . إن عدم إصابتك بالمرض طول حياتك وانتصارك على ملوك العالم جميعا أليس دليلا كافيا على أنك إله . كما أن دخولي إلى الحجرة بدون أن يراني أحد ألا يثبت أنني رسول السماء ؟ ! وهكذا خدع إبليس جمشيد الأبله بقوله المزخرف . وقد قبل جمشيد الأدلة الواهية التي ساقها له إبليس واقتنع بألوهيته واستفسر منه الطريقة التي سيتحرك بها بعد ألوهيته فأجابه إبليس اللعين : يجب أن توقد في هذا الميدان نارا عظيمة ثم تدعو الناس جميعا وتعلن لهم أنك إله وتطلب