تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وقد عرف فاضل أبو الفوز البغدادي في كتابه القيم المسمى « سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب » أصل هبل الذي اعتقد عمرو في ألوهيته . وقال : إن هبل الذي حمله عمرو بن لحى من الشام إلى مكة كان تمثالا لإنسان عجيب الشكل . وكان مصنوعا من العقيق إلا أن يده اليمنى كانت مكسورة . وقال إن قريشا الذين صدقوا ألوهيته قاموا بتركيب يد من الذهب له وأخذوا يعبدونه مظهرين له الاحترام والتوقير والإخلاص . قال ابن إسحاق في تعريف هبل : هبل صنم كبير مصنوع من العقيق على شكل إنسان لكن يده اليمنى كانت مكسورة ومفقودة ، ولما رأى آل قريش أنه بلا يد صنعوا له يدا من ذهب وركبوها فيه . وكان لهبل خزينة خاصة لوضع الهدايا التي تقدم له وتحفظ فيها . وكذلك كان له سبعة أقداح لإجراء القرعة « 1 » ولا يمكن للذي يريد إجراء القرعة استخدام القداح ما لم ينذر بذبح مائة من الإبل . انتهى . وبعد ذلك بمدة شاع خبر هبل الذي جلبه عمرو - متسحق الجمر - بين مشركي البدو ، حيث أخذوا يوقرون ويعظمون ذلك الصنم بتحريض من عمرو وتشجيعه وأشركوا هبل المصنوع من الحجر بخالق الأفلاك - تنزهت ذاته عن الشرك - وهكذا كفروا . ورغم أن مشركي العرب قد اعتنقوا الكفر فقد ظل بينهم بعض الأفراد محافظين على دين الخليل وتمسكوا به . وكان هؤلاء يقومون بتعظيم بيت اللّه ، والطواف حوله وأداء الحج ويخرجون لأداء العمرة ويصعدون عرفات والمزدلفة ويذبحون الأضاحي ويعتمرون اقتفاء لآثار سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل - عليهما السلام . وكانت دعوة عمرو بن لحى قبائل العرب البدو لعبادة الأصنام قبل البعثة
هامش
( 1 ) توجد معلومات وافية حول هذا الموضوع في البحث الخاص بالقرعة عند العرب في الجاهلية .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 351 | أيوب صبري باشا