تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الأوس والخزرج أجداد الأنصار الكرام هم أبناء حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة مازن بن عبد الله بن الأزد بن الغوث . وعندما أخرج بنو خزاعة قبائل الجراهمة من مكة المعظمة بالقوة وأبعدوهم إلى بلاد اليمن اتخذوا عمرو - مستحق الجمر - رئيسا لقبيلتهم واجتهدوا على أن ينفذوا كل ما جاء به من البدع والخزعبلات عن طيب خاطر « 1 » . إن الأسباب الرئيسية لرضا بنى خزاعة العمل بما كلفهم به عمرو دون تفكر ترجع إلى تكريمه للقبائل البدوية وجوده معهم وإلباسه الخلع للعظماء والوجهاء في مراسم الحج . وكان عمرو بن لحى ، الذي نال رئاسة بنى خزاعة يسافر إلى بلاد الشام في أثناء حكومته . وقد رأى أحفاد العمالقة يعبدون الأصنام في مدينة مأرب من أرض البلقاء التي استوطنوا بها فسألهم : ما أسباب عبادتكم لهذه الجمادات ؟ فأجابه عبدة تلك الأصنام بقولهم : إنها مجموعة من الآلهة صنعت على غرار الهياكل العلوية والصور البشرية وإننا نستمر في عبادتها واحترامها وتوقيرها وقد اتخذناها آلهة لنا وعلى هذا فهي تستجيب لتضرعاتنا ، فإذا ما طلبنا منها مطرا في أي وقت تنزل مطرا وإذا استعنا بها في حاجة من حوائج الدنيا فتحقق مطالبنا ؛ فصدق قولهم وطلب منهم أن يعطوه واحدا منها قائلا : إذا أعطيتموني واحدا منها أحمله إلى أرض الحجاز وأدعو بنى إسماعيل لعبادته وأرغبهم فيه ، فقاموا على الفور بإهدائه صنما ثقيلا يسمى هبل . وفي رواية أخرى أن إساف ونائلة من الأصنام التي أهديت إلى عمرو بن لحى من قبل العمالقة . وقد سر عمرو بن لحى إذ أهدى له إله وأخذ هبل المذكور ووضعه في المخزن الذي صنعه إبراهيم لحفظ الهدايا المقدسة لعتبة الكعبة الشريفة ، وعلى قول آخر ركزه فوق جبل الأخشب « 2 » وطلب من الأهالي أن يظهروا له الاحترام اللازم ويتعبدوا له ليلا ونهارا .
هامش
( 1 ) إن هذه الكيفية قد حررت بالتفصيل في المكان الخاص به من كتاب مرآة المدينة . ( 2 ) هذا القول ضعيف .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 350 | أيوب صبري باشا