سأخبركم بالحق والحقيقة أقسم بالكعبة الشريفة ذات الأركان الأربعة . أقسم بالبلدة المباركة التي يسكنها المؤمنون قد منع المستمعون من الجن عجزوا عن الاستماع إلى الأخبار ؛ وذلك بسبب بعثة نبي ذا شأن ورفعة وكأنه في لمعانه نجم ثاقب ، وقد بعث للإنس والجن . إن هذا النبي السعيد قد بعث مؤيدا بالفرقان والقرآن وأبطل عبادة الأوثان . وقد حدثنا بعبارات مسجعة ما يفيد المعاني السابقة وهكذا تركنا في ذهول وخبره بهذه الأقوال .
وقلنا لخطر يا خطر إننا لنأسف على كهانتك إنك لتخبرنا بشئ عجيب . . .
والمنتظر منك أن ترحم قومك الذين يتبعونك وتراعى جانبهم . فأجاب خطر إنني أحب قومي أكثر من نفسي لذلك سأدفعهم إلى تبعية نبي عظيم الشأن هو أعظم الأنبياء جميعا وأفضلهم ودليل عظمته ظاهر مثل شعاع الشمس ، وقد بعث في مكة ويدعو إلى أداء صلوات خمس وإنه تنزل عليه من قبل اللّه آيات بينات .
فاستوضحوا الأمر قائلين : يا خطر من هذا الشخص النبيل الذي تعرفه وتصفه لنا ؟ فتحدث خطر قائلا : إنه ينتمى إلى قبيلة قريش السعيدة ، ويعيش بين أفرادها لا خفة في حلمه ، وأنه لا يظهر بعض كلامه ويخفى الآخر وخلقه خال من الفساد والخلل ، وإن ذاته الشريفة السعيدة تنتمى إلى آل قحطان وآل ديش بن الهون ، وينتهى نسبه إلى قبيلة خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، وقد أجاب خطر على تساؤلاتنا التي طلبنا فيها أن يبين لنا القبيلة التي ينتمى إليها من قبائل قريش ، قال إنه من آل هاشم بن عبد مناف ، ومن أكارم أهل مكة المعظمة وقد بعث لغزو المشركين وقتل الملحدين ، وأضاف خطر قائلا بما أن هذا الكلام أخبر به رئيس الجان نفسه فهو صحيح تماما ، وغاب عن الوعي قائلا اللّه أكبر قد ظهر الحق وانقطعت ألا عيب الجن وأفاق بعد ثلاثة أيام .
وقبل الإسلام إذ قال لا إله إلا اللّه وأغرانا وحثنا على قبول الدين المحمدي المبين . وقد قص لهيب بن مالك هذه الحكاية الغريبة بالتفصيل على أحبائه ، ثم عرض ما جرى على نبي الإنس والجان - عليه وعلى آله صلوات اللّه المنان - فتفضل نبينا صادق القول قائلا : « سبحان اللّه قد نطق صدقا إن هذا الشخص سيبعث يوم القيامة أمة وحده » « 1 » .
هامش
( 1 ) الخبر في ترجمة لهيب في الإصابة 6 / 9 - 10 .