كما أنه متوقف على عقد أوهام الاتحاد والائتلاف والاتفاق مع شيخ قبيلة قريش وبنى كنانة وعرض ما في ضميره على رؤساء القبائل المذكورة .
وبرأي ومشورة أكبر حكماء هذه القبائل أبلغ أخاه من الأم « زراح » ابن ربيعة الذي يقيم في بادية بلاد قضاعة ونشر « زراح » أفكار أخيه قصى العادلة وأبلغه بأن أبطال قبيلة قضاعة سيساندونه . وفي الميعاد المحدد انطلق زراح نحو مكة ، ومعه عدد كبير من الأبطال الذين جمعهم إخوته من الأب حسن ومحمود وجمعهم تحت لوائهم وقد أعدوا أقوى أسلحة ذلك العصر مستعدين للهجوم والحرب .
وفي ذلك الوقت كانت قبيلة صوفة التي تنسب إلى غوث بن مرة قد تولت - كابرا عن كابر - إجازة عرفات ورمى الجمار وكذلك الأمر بالنسبة للقبيلة التي تنتهى إلى عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان إذ كانت مختصة بإجازة المزدلفة ، وكانوا يتولون توصيل حجاج بقية القبائل في موسم الحج إلى عرفات ويعودون بهم كما كانت قبائل بنى خزاعة تقوم بحفظ وحراسة البقعة المفخمة للكعبة المشرفة .
وقد بلغ هذا التحكم والطغيان مداه لدرجة أن قبيلة صوفة وهي تضم من بقي من الجراهمة - لم تكن تسمح لأحد من الحجاج بالصعود إلى عرفات ثم العودة إلى المزدلفة ، ما لم تكمل أفراد القبيلة رمى الجمرات وكذلك طائفة « عدوان » لم تكن تسمح بالمرور طالما لم تكمل الوقوف بالمزدلفة .
حتى إن قبيلة « صوفة » في يوم رجوعها إلى مكة ، كانوا بموجب ميثاق مكتوب يقطعون عمرة منى ولا يفسحون الطريق إلى حجاج بقية القبائل طالما لم يمروا هم جميعا من الممر .
استطراد :
ولفظ « صوفة » هو لقب « غوث بن أد » الذي ينتسب آباؤه إلى جماعة قبيلة مضر ، وعلى قول ، إنه لقب غوث بن مرة بن قرة بن طابخة بن إلياس بن مضر .