تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وأعد كلا الطرفين من في جانبهما من المتحاربين وتهيئا للقتال والمبارزة والحرب ووجهوا كل ما في طاقتهما للصراع الشرس وتشابكا . ولاحت علامات النصر والظفر في جانب قصى بن كلاب بن مرة وانفرد ابن كلاب بإدارة الحكومة الجليلة للحرم الشريف ورئاسة القبائل ، وطرد آل خزاعة من أرض مكة المباركة العطرة وأقصاهم عنها ، وتأمر ذوو الشأن وكبار القبائل التي انطوت تحت جناح ابن كلاب ، برئاسته واستقلاله فأظهروا له الولاء والتبعية والاستسلام . وقد أورد مؤلف كتاب « الاكتفاء » هذه القصة بطريقة أخرى إذ قال : « عندما توفى كلاب بن مرة » كان ابنه قصى حديث الفطام من الرضاعة وتزوجت أمه فاطمة بنت سعد من ربيعة بن خرام من قبيلة قضاعة . واصطحب ربيعة هذا فاطمة أم قصى . إلى بلاد بنى قضاعة وأنجبت من زوجها الجديد غلاما اسمه « زراح » . تربى ابن كلاب مع أخيه من الأم « زراح » وعندما بلغ سن الرشد ، ذهب إلى مكة المكرمة مع حجاج بنى قضاعة للزيارة وبعد الحج أقام بجوار حرم اللّه وأعلن لأهل مكة أنه من فروع نسل إسماعيل وتزوج من « حبى » ابنة حليل بن خبشية وهو من رؤساء آل خزاعة وهناك قول أن اسمها « حسبا » وفي رأى أنها عاتكة بنت فالج فأصبح بذلك ذا عزة وشأن . وأنجب قصى أربعة أبناء يتصفون بالشجاعة هم : عبد الدار وعبد مناف وعبد العزى وعبد قصى وبعد ذلك انتزع سدانة الكعبة المباركة وإمارة مكة المكرمة من أيدي بنى خزاعة وكانت حكرا لهم . وأخذ يفكر في وسيلة لإلغاء نظام « الإجازة » الجائرة التي كانت مرعية بين العرب لكنه كتم آماله في قلبه إلى أن يجد طريقة لتنفيذها في ذهنه . وأدرك أن هذا الأمر في حاجة إلى إعداد قوة عسكرية كبيرة وتهيئة الأسباب التي تحقق هذا .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 283 | أيوب صبري باشا