فأجابها الرجل الصالح : « أنت لست من بنى البشر لذا أعتبر من المحظوظين بنيل هذه الأمنية ، ثم أكمل طوافه .
ينقل أهل مكة هذه الحكاية ويروونها بشكل آخر فيقولون إن عبد القادر الجيلاني - قدس اللّه روحه - ظل يقيم بجوار العمود الأحمر الواقع أمام باب الزيارة لمدة سبع سنوات ، حتى يتمكن من الطواف بمفرده ولم يستطع أن يبلغ مراده طول هذه المدة وفي النهاية حدث سيل عظيم وبلغ ارتفاع الماء داخل المطاف السعيد حوالي ثلاثة أذرع ، ووجدها القطب الجيلاني الوقت المناسب لتحقيق أمنيته وبدأ الطواف سابحا لكنه رأى ثعبانا كبيرا يطوف معه سابحا فتأسف قائلا » وأسفاه لم أتمكن من تحقيق أملى » .
ويروى محيي الدين بن عربى في المسامرات نقلا عن طلق بن حبيب رواية قريبة من هذه الرواية ، يقول ابن حبيب بينما كان يجلس معه عبد اللّه بن عمرو بن العاص في الحجر العظيم بدأ فجأة ظلام شبح داخل الحرم الشريف وأثار الموجودين فيه ، وإذا بثعبان عظيم دخل من باب شيبة ، واتجه نحو البيت الأكرم ، وخاف الذين شاهدوه وأفسحوا الطريق أمامه ، فطاف الثعبان سبع مرات ثم وقف خلف مقام إبراهيم مدة أداء ركعتين ثم بعد ذلك انصرف إلى جهة ، واقترب ابن حبيب وعبد اللّه بن عمرو بن العاص من الثعبان وقالا : أيها المعتمر تقبل اللّه نسكك وعبادتك ، في بلدتنا بعض السفهاء ونحن ننذرك من عدم حذرك شرهم .
ما إن قلت هذا حتى راح واختفى في طرفة عين ولم يعد له أي أثر وما كان الطواف حول الكعبة المشرفة للبشر وحدهم بل للحيوان كذلك ، كان يطوف طبق أصول مرعية .
( الإمام الأزرقي ) .
ولكي يثبت هذا الأمر في تاريخه المسلسل الذي كتبه عن أحوال مكة ، يذكر صورة غريبة نقلها عمن رأوه يطوف بالبيت المحترم كما يطوف الناس .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 126
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص١٢٦