50 م . حتّى وصلوا إلى مستوى النبع ، وذلك بهدف استخراج المياه بواسطة الحبال . إلّا أنّ محقّقين ذكروا أنّ موقع مغارة الراهب ليس المكان الأصليّ للدير ، ذلك أنّ موقعه الحقيقيّ هو غربي النهر ، حيث لا تزال آثاره قائمة إلى اليوم . أمّا هذه المغارة فهي عبارة عن ملجأ دفاعيّ أوّل حفره الرهبان على الرفوف الصخريّة المواجهة . وقد تعدّدت الروايات حول سبب تسمية دير مار مارون بهذا الاسم ، فالبعض يقول إنّ مار مارون سكنه بعد ما غادر بلاد الشام واستقرّ فيه للعبادة ، في حين قال جوليان في كتابه " سيناء وسوريا " إنّ مار مارون لم يأت إليه ، ولا زار تلك المنطقة في البقاع ، بل أرسل الناسك
MARCIEN
ابن صور تلميذا له إلى تلك المغارة الواقعة قرب نهر العاصي في القرن الرابع وطلب منه تكريس الدير لمار مارون . ومن هنا التسمية الثانية للدير " مغارة الراهب " ، التي تطلق أيضا على مغارة صغيرة عند نبع عين الزرقاء ، أحد ينابيع نهر العاصي . وذكر باحثون أنّ حجارة المغارة هي نفسها حجارة القاموع ، ونسقها الهندسيّ هو شكل دفاعيّ كان يستعملها الرومان في الشرق الأوسط ويختلف عن الفنّ الرومانيّ الأوروبيّ . وأنّ الملك مرقيان قدّم هذه المغارة مكافأة للرهبان الذين وسّعوها وجعلوها ديرا .
قناة زنّوبيا : ومن آثار الهرمل قناتان محفورتان في الصخر منسوبتان إلى الملكة زنّوبيا بهدف جرّ مياه العاصي النقيّة من منابعها إلى مملكتها تدمر ، الأولى تبدأ عند جسر العاصي والثانية عند نبع اللبوة ، وتلتقيان في قناة واحدة داخل الأراضي السوريّة ، ويبلغ طول القناتين 90 كلم . وهي على أشكال آبار محفورة في الصخر عمقها 35 م . متّصلة ببعضها البعض داخل الأرض بنفق ضخم ، وذكر باحثون أنّ من حفروا القناتين استعملوا تقنيات مجهولة ، منها ربّما سوائل تؤدّي إلى تفتيت الصخر .