قلعة وسرداب وهيكل وثنيّ من عهد اليونانيّين على اسم زوس ، تاريخه منقوش على قاعدتين حجريّتين نقلت إحداهما إلى باريس على يد إرنست رنان سنة 1861 ، والثانية باقية في معاد ، ثمّ كرّس هذا المعبد لمار شربل ، وهو شربيليوس الذي تتصّر على يد أسقف الرها في عهد الملك تريانوس ، ويعدّ هذا المعبد من أقدم كنائس لبنان إن لم يكن أقدمها على الإطلاق بحسب بعض المؤرّخين الكنسيّين ، وقد كان تكريسه باهتمام أحد الأغنياء السريان من الرها ، وجدّد بناؤه سنة 1294 . ولا شكّ في أنّ هذه الكنيسة هي من أقدم الكنائس المارونيّة ، هندستها مزيج من القديم والجديد ، معقودة البناء ومدعومة بعمد ذات تيجان يونانيّة وفيها صورة لفنّان أرجعها بعض المستشرقين إلى القرن التاسع عشر ، وهناك وراء المذبح أشبه بقنطرة محفورة عليها صورة مار يوحنّا مارون والقديس قبريانوس ، ووراء الكنيسة حجارة قديمة عليها رسوم الرسل والمريمات يندبن يسوع وهي من الفنّ البيزنطي . وعدّ باحثون في التاريخ اللبناني من خلال آثاره أنّ هذه الكنيسة من أجمل كنائس لبنان بناء وهندسة ، واعتبر الأب لامنس أنّ " مرمّميها لم يعرفوا قدر الآثار القديمة ، فإنّهم لم يحسنوا إصلاحها وطمسوا كثيرا من محاسنها وأزالوا حنيّتها ومحقوا نقوشها البديعة " . وكان لهذه الكنيسة ثلاثة أسواق ، ولعمدها رؤوس أكاليل من الطرازين الهندسيين الأقدمين : الأيوني
IONIEN
والدوري
DORIQUE
. وممّا اكتشف في هذه الكنيسة كتابة يونانيّة للإله ستراب الذي هو عند اليونان كالمرزبان عند الفرس ، وكلاهما يدلّ على متولّي الأمر بغياب الملك . ومن شأن هذا أن يدلّ على أنّ هذا الإله النادر الوجود في تاريخ لبنان قد عبد في عهد الفرس في لبنان . ويناسب تاريخ هذه الكتابة السنة الثامنة قبل المسيح ، ومن مظاهر تلك الكتابة التي أرسلها رينان إلى باريس ، كثرة أغلاطها ، ما يدلّ على أنّ حافر الكتابة كان يرسم الرسم دون أن يفهم مضمونه ، وهو من