ثباتها ، إلى أن انحسر قوامها 1863 إلى كاهنين لا غير ، أحدهما شاخ وضعف ، وهو الخوري يوحنّا الإسطمبولي ، والآخر كان أليف الفراش يخمع من رجله على أثر سقطة أصابته بعطل دائم ، وهو الخوري يوسف عطيّة الصوري . في هذه الأثناء علم الخوري يوحنّا الحبيب أنّ الرهبان الأرمن يرغبون ببيع دير الكريم ، فهرع إلى رئيسهم العام المونسينيور كليمنضوس عارضا ثمنا للدير مائة ألف قرش ، وتمّ الشراء فعلا في 18 شباط 1865 .
وكان على الشاري أن يسترضي المشايخ بيت صخر الخازن لأنّ محلّ الدير موقوف من جدّهم بشروطه ، فوافق الخوازنة بعد تدخّل المطران يوحنّا الحاج . كما تمكّن الخوري يوحنّا الحبيب من إقناع المطران سوكياس الأرمنيّ الكاثوليكيّ بإدخال بعض العقارات والينابيع من أملاك الرهبانيّة الأرمنيّة ضمن عقد البيع . وبعد أن أجرى الخوري يوحنّا ترميمات وإصلاحات على بناء الدير وأضاف إليه أقبية لجعلها مدرسة ، بادر إلى وقف الدير وكلّ ما كان يملكه شخصيّا من عقارات ومنقولات لجمعيّة الرسل ، وفي 13 آذار 1866 دخل الآباء الأوّلون الدير ، وسارت الرسالة بنموّ سريع ضمن إطار غايتها السامية ، وسرعان ما أسّست لها الفروع في لبنان ، وأهمّها دير ومدرسة جونيه ، وفي بلدان الانتشار خارج لبنان ، أنشأ المرسلون مركزا لرسالتهم في بيوناس أيرس الأرجنتين 1900 ، وكانت هذه الرسالة تقوم بخدمة الرعايا اللبنانيّين والسوريّين في تلك البلاد قبل أن ينشأ فيها سفارة لبنانيّة ، وشملت أعمالها الخدمات الدينيّة والإجتماعيّة ، ونمت إلى أن أصبحت تضمّ مدرسة ذات شأن . وفي 1928 أنشأ المرسلون مركزا رعويّا في جوهانس بورغ أفريقيا الشماليّة ، كما أنشأوا في 1929 مركزا في ريودي جينيرو البرازيل حيث شيّدوا كاتدرائيّة كبرى على اسم سيّدة لبنان ، وشكّلت هذه الرسالة هناك مرجعا لأبناء الجالية اللبنانية - السورية . وفي السنوات ما بين 1935
موسوعة قرى ومدن لبنان — صفحة 174
مساهمون: طوني مفرج
ص١٧٤