ترميمها بالتعاون بين بلديّة طرابلس التي تولّت تأهيل البنى التحتيّة ، ومديريّة الآثار التي قامت بإظهار الحجر القديم ، ومدينة " مديتيرانيه " الفرنسيّة التي اهتمّت بإنارة السوق . ومن سوق البازركان يعود خطّ الأسواق ليمتدّ إلى سوق " النحّاسين " الذي أزيل في مطلع الستينات ، ومن ثمّ يكمل إلى السوق " الجديد " وهو امتداد لسوق البازركان .
عند نهاية ذلك السوق تقوم " بركة الملاحة " التي تعود إلى القرن الثالث عشر ميلادي ، وعندها يتفرّع زقاق يؤدّي إلى سوق " حراج " أي سوق الدلالة وهو من أهمّ الأسواق القديمة .
ويستمر خط الأسواق بالإتّجاه صعدا نحو محلّة باب الحديد حيث كان يقوم حتّى مطلع هذا القرن سوق " العقّادين " نسبة إلى الذين يشتغلون بحياكة الأقمشة والسجّاد . ومن ثمّ يصل إلى سوق " السلاح " على الضفّة الشرقيّة لنهر أبي علي ويمتدّ حتّى يصل إلى نهايته شمالا عند سوق " القمح " في باب التبّانة .
يشكّل خطّ الأسواق شبه المستقيم مع تلك الأسواق التي تتفرّع عنه شبكة أسواق داخليّة يتمحور حولها النشاط الاقتصادي . وهناك ظاهرتان حضاريّتان تسترعيان الانتباه في أسواق البلدة العتيقة ، هي ، أوّلا : كثرة سبل المياه لإرواء عطش الأهالي والوافدين . والثانية هي شحذ الزوايا الحادّة للمباني القابعة في وسط الأسواق بطريقة جماليّة ، لحماية المارّة من الإرتطام بتلك الزوايا وبالتالي بطريقة ترتاح إليها العين .
تجدر الإشارة في هذا المجال إلى أنّ طرابلس تعتبر المدينة التي تحفظ أهمّ آثار المماليك في الشرق ، وإلى أنّه من المقرّر أن يتمّ تأهيل المدينة الأثريّة بتمويل من الحكومة الإيطاليّة .
موسوعة قرى ومدن لبنان — صفحة 149
مساهمون: طوني مفرج
ص١٤٩