محافظة على حيويّة خشبها . وقد استعمل خشب الأرز للزخرف والبهرجة والدعائم في الأبنية التاريخيّة العظمى كما في هيكل سليمان الذي أسرف باستعمال خشب الأرز الثمين في أحد قصوره فسمّي " بيت وعر لبنان " ( سفر الملوك الأوّل ، 7 : 2 ، 10 : 17 ؛ سفر الملوك ، 6 : 9 و 10 ؛ سفر الملوك الأوّل ، 6 - 8 - 10 ؛ سفر أخبار الأيّام الأوّل ، 22 : 4 ) ، وهيكل زربابل الذي جاء بناؤه متأخرا عن بناء هيكل سليمان ( سفر عزرا ، 3 : 7 ) ، إضافة إلى قصر داود ( سفر صموئيل الثاني ، 5 : 11 ، و 7 : 2 ؛ سفر إرميا ، 22 : 14 و 15 ) . كما استعمل خشب الأرز في صنع الأصنام ( سفر أشعيا ، 44 : 11 ، 13 ، 14 ) ، وفي سواري المراكب إفراطا في الترف ( سفر حزقيال ، 27 : 5 ) ويذكر المؤرّخون الكلاسيكيّين أنّ الأمم الوثنيّة احترمت الأرز وعظّمت قدره ، فاستعملته في تشييد هياكلها كما فعلت صور ، ويفترض " ريتر " أنّ الأرز قد استعمل قبل زمن حيرام وسليمان ، وفي أفسس استعمل خشب الأرز في هيكل ديانا الكبير وفي بناء قصورها كما فعلت برسيبوليس
PERSEPOLIS
، ولا ننس أنّ الفراعنة قد استعملوا خشب الأرز دعائم لبناء أهرامهم ، كما استعملوه في الزخرفة وأعمال بناء السفن . ويبدو من إكثار ذكر أرز لبنان في التوراة ، وكثرة استعماله في مختلف الأغراض ، أنّ غابات الأرز كانت تغطّي مساحات شاسعة من الجبل اللبنانيّ في الأزمنة القديمة . ويقول ديودوروس إنّ لبنان كان مليئا بأشجار الأرز والشوح والسر وذات الأحجام المدهشة والجمال النادر ، ولكنّ قطعها المتواصل لأعمال البناء والتجارة كان أسرع من نموّها .
وفي القرن السادس شيّد يوستينيانوس
JUSTINIAN
كنيسة للعذراء في أورشليم فاصطدم بصعوبات شتّى في سبيل الحصول على خشب لسقفها ، وبعد البحث الطويل عثر على موضع مليء بأشجار الأرز الشامخة فحقّق مبتغاه . ولم تنقطع أعمال قطع أشجار الأرز من جبال لبنان عبر التاريخ ، ففي