بعد وفاة الخوري أنطونيوس ، خلفه في الكهنوت نسيبه ياسين بن سمعان الصليبي ، فسمّي جرجس ، وهذا خدم كنيسة بتغرين فقط . ومن مظاهر الصداقة المتينة التي كانت تربط آل الصليبي بآل المعلوف ، وبالتالي مجتمع كفر عقاب بمجتمع بتغرين ، قول المؤرخ ابن فرح : أتيت يوما من مسقط رأسي جبيل ، إلى بتغرين ، وبرفقتي نسيبي حنّا الصليبي من برجا ، وهو خطيب ابنة إبراهيم الصليبي ، لأجل إكليله عليها ، وحضر معنا قوم لحضور العرس ، فلم يقبل يعقوب الصليبي أن يكلّل الابنة ما لم يحضر أصدقاؤه المعالفة ، فبلّغوهم بواسطة المناداة ، وهكذا لم يحصل العرس قبل قدومهم .
كان وصول يعقوب الصليبي وأنسباؤه إلى بتغرين يوم الأربعاء في الثالث عشر من أيار 1625 ، فبدأ القوم ببناء البيوت والكنيسة ، مستعينين ببنّائين من الشوير وبسكنتا وغيرهما ، وتمكّنوا في خلال ثلاثة أشهر من إقامة ثمانية بيوت أكبرها وأجملها بيت يعقوب وعائلته في الحيّ المعروف اليوم بحيّ بيت الحاوي الصليبيّين ، وكان بيت يوسف مكان كنيسة القدّيسة تقلا ، وبيت أسعد وهارون في حيّ بيت هيكل بن عقل الصليبي ، وقد جاء بعدهم إلى بتغرين أناس من أنسبائهم الصليبيّين من الكورة وغيرها ، وسكنوا معهم ، كما قدمت أسر أخرى إلى بتغرين في تلك الحقبة ، فبنى لهم المقدّم يعقوب بيوتا سكنوا فيها . وقد نصح يعقوب صديقه المرّ بأن يترك الوادي الذي كان يعيش فيه ، لأنّه منعزل ، وأن يأتي ويسكن معه في بتغرين ، فقبل المرّ نصيحة صديقه ، وانتقل إلى بتغرين في 16 نيسان 1627 ، فأفرغ له يعقوب منزلا ثمّ ساعده على بناء بيت خاصّ له وحوش لماشيته ، وعاش يعقوب وسويد ( جدّ آل مكنّى في بتغرين اليوم ) والمرّ معا بعد أن حدّدوا المراعي لمواشيهم ، ثمّ حدّدوا الأملاك لكلّ واحد منهم ، وكتبوا الحدود على أوراق وقّع عليها الثلاثة .
موسوعة قرى ومدن لبنان — صفحة 68
مساهمون: طوني مفرج
ص٦٨