تفترق كثيرا إلا في الاستقرار وعدمه . فالاستقرار من خصائص الأرياف .
وللمواطن دخل كبير في وضع البيوت . وزاد في ذلك الغرس فكان خطوة كبيرة لها أثرها الفعّال . ولعل اللباس لا يختلف إلا بالنظر للحالة التي عليها أهل الأرياف وهي متقاربة نوعا . وفيها بعض التفاوت أحيانا . ولا شك أن التصوير يمثله بأوضح ما يمكن لتفاوت الطبقات .
والعقيدة إسلامية . ليس في الأرياف غيرها . وهذه تختلف عن عقائد أهل البادية فإنها أكثر تعقيدا . ويؤمل أن تلقن العقيدة إلى هؤلاء بأبسط أوضاعها وأحكمها . فلا تخرج عن ذلك وإلا كان نصيبها الخذلان ، والمهم أن تنحى عنها الخرافات ، وما من شأنه أن يفسد صفوتها . وبذلك يحق أن نقول إن للأرياف عقيدة . وحالتهم اليوم سيئة لا يعرفون من دينهم ولا عقائدهم إلا بعض المظاهر فالجهل مستول عليهم . وتدارك الأمر سهل . بأن يدربوا ويلقنوا أصول العقيدة ، وأركان الإسلام . فإذا تمكنا من تعليم هذه بأقل ما تجوز به ، فحينئذ من السهل التوسع دون توغل . وهكذا التعويد على العبادات ومن لوازمها النظافة ، وترتيب الحياة الاجتماعية .
وبين هذه ما يوجه توجيها لائقا . . .
ولعل التبدل مشهود في توسع العرفة ويدعو إلى زوال خرافات كثيرة ومن المهم أن تكون العقيدة بمقدار الحاجة ، وأن تكون العبادة أداة نافعة في الإذعان للقدرة الإلهية ، ووسيلة للحياة الاجتماعية ، ومراعاة الصحة العامة . وأهم وسائلها تلقين أن النظافة من الإيمان ، وأن العبادة إذعان للباري تعالى ، وانقياد للعظمة الإلهية .
وكل ما يشاهد في الأرياف يحتاج إلى توجيه وتنظيم ليكون أداة صلاح ، وتدريبا لخير الأعمال . والمعاكسة لا تثمر . وقد سبق أن تكلمنا في المجلد السابق على لزوم توجيه المجتمع نحو الوجهة الصالحة وحسن المعاملة مع الناس استفادة مما هو معلوم في المجتمع . . . ومهمة الاجتماعي استغلال الأوضاع للتوجيه الحق .
موسوعة عشائر العراق — صفحة 330
مساهمون: عباس العزاوي المحامي
ص٣٣٠