قال الحيدري " عشائر الدليم : قبائل كثيرة مشهورة من حمير من العرب العاربة ، وهم بنو عم العبيد ، لأن جدّهم ثامرا شقيق عبيد " ، وقطع صاحب المطالع بأن العبيد من حمير وهؤلاء بنو عمّهم . . .
ومن الغلط أن نقول أصل الدليم من ( الديلم ) لمجرد أن نشاهد المقاربة في اللفظ وانما دليم جدّ لم يعرف طريق اتصاله بالضبط . وان التسمية به معروفة قبل الاسلام ، وكانت تسمى به ( العشائر الحميرية ) . قال ابن سعد في طبقاته : " ان سعد بن عبادة بن دليم كان يكتب بالعربية ، ويحسن العوم والرمي ، ويقال له الكامل ، وكان مشهورا بالجود هو وأبوه وجده وولده ، وكان له أطم ينادي عليه كلّ يوم من أحب الشحم واللحم فليأت أطم ( دليم بن حارثة ) . توفي سنة 15 ه وقيل سنة 16 ه . . . " اه « 1 » .
في ابن دريد نرى اشتقاق دليم وضبط لفظه قال :
" دليم تصغير أدلم ، والادلم الأسود ، ليل أدلم ، وليلة دلماء ، والدلمة السواد . . . " اه « 2 » .
وبهذا عرف اشتقاق الاسم ومعناه الأصلي ، ومن تسمّى به في الجاهلية مما لم يدع اشتباها في أن التسمية قديمة وسابقة في المعرفة لوجود الديلم في العراق . وغلط الفكرة المتناقلة بأنه توجد آبار يقال لها ( الدليمات ) ، كانوا أقاموا فيها . فسموا بها ، وإذا علم وجودها فلا مانع من أنها عرفت بهم لطول اقامتهم . والمنقول أنها آبار في نجد .
تفرقت الدليم في أنحاء أخرى . وكثرتهم في ساحل الفرات الأعلى من أنحاء الرمادي في جانب الجزيرة والشامية .
والملحوظ ان هذه العشيرة بينها وبين العشائر الحميرية قربى محتفظ
هامش
( 1 ) الإصابة ج 2 ص 30 .
( 2 ) كتاب الاشتقاق ص 319 .