( نهب اباعر ) بينهم وبين عنزة . وكان رئيس عشيرة عنزة آنئذ يسمى ( فاضلا ) ، وان صاحب المطالع تملّص من العهدة فنقل ما نقل مترددا عن مؤرخ تركي لم يسمه . . . « 1 » .
والنصوص التاريخية مؤيدة للمسموع المتواتر المنقول فنقطع بأنهم من زبيد الأصغر .
وقبل أن أورد النصوص التاريخية أودّ أن أنقل حكاية رئيسهم المرحوم الشيخ علي السليمان بمناسبة ما قاله صاحب المطالع :
" كان قد قيل لأحد الشيوخ أنت طاعن في السّن : يناهز عمرك المائة والثلاثين عاما . لبياض رأسك ، فأجاب أنا أعرف بنفسي ، ولا قيمة للشيب عندي . وكذا أقول هنا أنا أعرف بأصلي وأخبر بعشيرتي ، ولا يهمني من يقول أو يتقول . . . " اه .
هذا ما قاله لي . والحق أنهم أعرف بأنفسهم ، والعشيرة الكبيرة مثل هذه لا يصح أن تنسى نفسها . أو تهمل نسبها ، وكذا المجاورون وغير المجاورين يعلمونها جيدا . قال معالي الشيخ علي الشرقي :
" ومن شدة الاختلاط ، وتغير الأسماء بقيت بعض الطوائف في العراق مجهولة لا يعرف بوضوح انتسابها مثل ( الغزي ) في الفرات الأسفل ، ومثل ( الدليم ) في الفرات الأعلى على أنهم عرب أقحاح . " اه « 2 » .
هذا مع أن نسب الدليم معروف متواتر ، ومثله نسب الغزي فمنهم من طيء . ولا ينكر الاختلاط في العشائر ولكن لا ينسى الأصل ، وانما القليل قد يدمج في الكثير . . . وفي الغالب يحافظ على نسبته .
والشيوع من أقوى الأدلة ، ولا يهمّ أن لا يعلم ذلك واحد أو اثنان والنصوص التاريخية متوفرة .
هامش
( 1 ) مطالع السعود ص 121 - 122 و 175 و 176 .
( 2 ) جريدة الحوادث 18 نيسان سنة 1930 م وعدد 7 .