إلى ما هي عليه اليوم . . أي أنها لا تفترق في تركيب عائلتها ، وتأليفها سواء في اسلاميتها ، أو في جاهليتها إلا قليلا . . . وأنكحة العرب « 1 » التي يذكرها أهل الآداب هي أشكال لا أساس أصليّ ، أو كانوا يفعلونها لأحوال خاصة ، أو أن المرأة لم تكن مصونة ، ولا قاهر عليها تخشى منه . . . ! !
واليوم تتمشى على قانون ( الدين الاسلامي ) ولكن التطبيق فيه متفاوت تفاوتا ليس بالكبير واصلاحه مهم بالرغم من قلته ، أحدث انقلابا في الأسرة وفي غيرها محكم ، قوي وبسيط ناشىء من روح القوم ، سهل الاخذ مما لا نراه في شرائع الأمم السابقة بل وشرائع اليوم . . . وقرر حقوق العائلة وافرد أحكاما لكل من الزوجين .
وأساسا ان صلاح كل من الزوجين مطلوب ومرغوب فيه وأساسه
وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
و
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
و
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
. . . الخ .
والتاريخ يقص علينا الشيء الكثير من نظام الأسرة ومكانتها عند العرب فلا نجدها تابعة للأهواء ، متبدلة كل يوم ، فتطبق وفق الرغبات ، أو الأحوال الآنية . . . بل ثابتة مستقرة لا تقبل التبديل والتعديل بوجه بخلاف ما نراه اليوم في كثير من الأمم وأنظمتها فإننا نجدها تابعة للأهواء ، والآراء الآنية ، لا تستقر على حالة . . . فالاسلامية أصلحت في نظام العائلة وساوت في الحقوق بين الزوج والزوجة ومنعت الظلم عنها وأقرت الزواج المشروع ومنعت ما هو مستكره وهو اتخاذ ( الاخدان ) ، أو ( البغايا ) ، ووافقت على العنعنات المرعية الفاضلة والاعتيادات التي لا تؤدي إلى الاجحاف ، أو القسوة . . . مما لا يخل بالأساس . . . ومنعت الوأد ، والعضل ، وقررت نظام الإرث . . . وبهذا صانت حقوق المرأة سواء كانت اما ، أو زوجة ، أو بنتا ، أو ما ماثل . . .
فالبيت يتكون من الركنين المذكورين . وهذا أس العائلة ودعامتها
هامش
( 1 ) راجع أنكحة العرب في كتاب ( النفحة الملوكية في أحوال الأمة العربية الجاهلية ) للسيد عمر نور الدين القلوصني الأزهري ص 180 وكثير من المؤلفات تتعرض لهذه .