الرياسة على عدة بيوت إلى أن شملت الفخذ ، أو العشيرة أو القبيلة . .
وهكذا الامارة . . .
وعلى هذا الأساس صاروا يقولون ( الحلال بخمسة ) و ( الدم بخمسة ) ويترتب عليها الوسكة ( الوسقة ) و ( الأخذ بالثار ) وما ماثل مما سيأتي البحث عنه . فلا يسألون ماليا أو بدنيا أكثر من خامس بطن ، أو ظهر لا في المال ولا في الرجال . . . إلا في الأمور العظمى ، والأخطار الكبرى مما يهدد كيان القبيلة في الخارج . . . ويحرج موقعها ، أو يزلزل مكانتها . . .
وقد يبلغ بهم التضامن في نوائب الدهر لحد أن قال قائلهم :
لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا والغالب أن هؤلاء منتهى ما يتألف من ( البيت ) وفروعه القربى المسمى أخيرا ( بالفخذ ) ، أو ( الفندة ) ، أو ( الفرع ) ، أو ( البديدة ) . . . كما أن الحقوق متكافئة بين هؤلاء ويعدون - وإن تفرقت بيوتهم - أسرة واحدة .
ومن ثم كوّنوا جماعات ( أفخاذا ) منها تألفت ( العشيرة ) . .
3 - كيف تكوّنت الأسرة :
يحسب بعض الأجانب ممن لا خبرة له ولا اطلاع أن تكوّن الأسرة العربية كان بصورة همجية ووحشية اقتضاها المحيط فلا تعد من الأسر المنتظمة ، ولا الشرعية . . الخ .
وهذا الزعم باطل تكذبه الحالة التي عليها الأسرة العربية مهما بلغت من العراقة في البداوة ، فهنا يفرق بين البداوة والوحشة في أن الأولى تابعة لنظام والأخرى لا تعرفه .
إن العائلة كان تكوّنها نتيجة تمثلات وتطورات واتباعا لشرائع ونظم قويمة سواء كانت مكتوبة في الأصل أو متلقاة من أهل الشرائع أو الحالة اقتضت ذلك . . وهذه الحال لا يدرك أولها لقدمها وهي مألوفة إلى أن ظهرت الإسلامية ، وان الشريعة الغراء لم تغير فيها تغييرا كبيرا لأن أساسها من مقتضيات البيئة ، وإنما أجرت إصلاحا شذّب فيها وأكمل نقصها ودعا